محمد بن أبي بكر بن محمد بن أبي بكر ( بن نصر بن هلال ) الشيخ قوام الدين أبو يزيد ، الحيشي الأصل ، الحلبي ، الشافعي :
توفي في حياة أبيه في شوال سنة اربع وعشرين وتسعمائة ، وهو الذي صلى عليه اماما بالجامع الأعظم في مشهد عظيم ، ثم كان الخروج بجنازته من باب الجنان ، لدفنه بتربة اسلافه المشهورة بالاطعانية ، ودفن بجوار الشيخ محمد الأطعاني ، وكان عالما فاضلا ، مناظرا ، له حدة في مناظرته ، ذا ذكاء وحفظ عجيب . درس بالجامع الأعظم عند محرابه الأعظم ، وكان قديما يعظ الناس بصحنه ، تارة بغربي الصحن ، وأخرى بشرقيه ، ويوضع له إذ ذاك علمان بجانب كرسيه ، كما كانا يوضعان للشمس المقدسي الواعظ حين يعظ بصحنه أيضا .
قال شيخ الشيوخ الموفق بن أبي ذر : وكان يأتي في مواعيده بنوادر الفوائد ، ولو عاش كانت له الحظوة التامة بحلب ، لما كان له من الحفظ والذكاء المفرط ، قيل : ومن عجيب شأنه انه سرد يوما النسب فأورده طردا وعكسا ، وكان رحمه اللّه تعالى صوفيا بسطاميا كأبيه ، يلف على رأسه المئزر ، مع ارخاء العذبة مراعيا للسنة فيها ، وذكر السخاوي في الضوء اللامع أنه حفظ الشاطبية وعرضها بحلب سنة ثلاث وثمانين وثمانمائة ، وسافر مع أبويه إلى مكة فزار بيت المقدس ، وعرض أماكن منها ومن الرائية على امام المسجد الأقصى عبد الكريم بن أبي الوفاء في سنة خمس وثمانين وثمانمائة ، ثم جاور بمكة سنتين ، واشتغل بها يسيرا قال : وسمع مع أبيه علي ومني أشياء . زاد الزين الشماع في نسبه فقال : وفد ترقى واشتغل بعد عودته من مكة ، بحلب على عالمها الشيخ بدر الدين حسن السيوفي ، فبحث عليه الارشاد لابن المقري بقرائته ، وسمعت بعض الدروس منه بجامعها الأعظم ، وقرأ الميعاد به ، وكان يجتمع عنده كثير من العوام