الرّياحي من نوع كان وكان ، وقد قال في مقدمته : ما أثبت في هذا المجموع من نثري الا اليسير ، وذلك نحو الثلث ، والثلث كثير ، وحذفت من نظمي ما لم أعبأ بحذفه ، وألححت عليه حتى صيرته على نصفه .
وله القصيدة اللامية « 1 » المشهورة :
اعتزل ذكر الأغاني والغزل * وقل الفصل وجانب من هزل « 2 »
وكان مولعا بالصناعة البديعية ، مقدما عند علماء البديع ، والعلماء يكبرون قدره ويعظمون شعره ، وقد قال الصفدي فيه بعد ترجمة طويلة : شعره اسحر من عيون الغيد ، وأبهى من الوجنات ذات التوريد .
وقال السّبكي : شعره أحلى من السكر المكرر ، وأغلى قيمة من الجوهر . وأهل البديع يكثرون الاستشهاد بكلامه ، ويعدونه من المجودين في هذا الفن ، وكان حاضر البديهة فياض القريحة ، كثير الارتجال .
دخل مرة المحكمة في دمشق سنة 715 ه وكان مجلس الحكم معقودا فيها ، فجعل يرمق الحاضرين والكتبة ، فالتفت اليه أحدهم ، وقال له كالمستهزئ به : أتريد أن تضبط هذه الدعوى ؟ فقال : نعم ، وهل تريد
هامش
( 1 ) وقد رأيت ، شرحا لللامية المذكورة تسمى العرف الندي في شرح قصيدة الوردي تم تأليفه سنة 1030 ه وكتب على الكتاب انه تأليف محمد القرشي ابن الشيخ العمري وشرحا آخر لنجم الدين محمد القرشي العامري المعروف بابن الشيخ رضي الدين الغزي ( ج ) .
( 2 ) ابن الوردي : الديوان طبع - مطبعة الجوائب بالقسطنطينية 338 - 331 .