على العامة منهم ، وفريق من الخاصة ، سلامة الطوية ، وطهارة الضمير ، ونقاء القلب ، وابتعادهم عن العلم الذي يثقف العقول ، ويكشف عن البصائر ، وينير لها السبيل ، جعل حظهم من سلامة الصدر وافرا ، إلى حد يخيل للمدقق في أطوارهم وشؤونهم أنهم أولو غفلة وعي .
ولذلك تجد بضاعة الشعوذة رائجة عندهم ، والاتجار بالدين أربح بضاعة في أسواق الخاصة والعامة ، ومن استعصى على كل قوة ، وتمرد على كل سلطان منهم ، متى ذكرت له الدين وما يتصل بالدين ، أسلس لك القياد ، وكان أطوع لك من ظلك ، هذا شأن من أدركناه من شيوخهم وكهولهم وشبانهم إلى سنة 1319 ه وقد غشت أهلها في الأزمنة المتأخرة ، ظلمات بعضها فوق بعض ، من الجهل والعسف والإرهاق ، فأصبحوا كأنما عادت إليهم جاهليتهم الأولى ، وفقد فيهم المرشد والهادي إلى الدين الصحيح ، وفشت فيهم الطرق والدعوة إليها ، وصاروا يعتقدون في بعض الرجال ما لا يعتقدون مثله في الأنبياء ، ويفترون لهم من الكرامات ما لا يسوغ
تاريخ معرة النعمان — صفحة 456
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٤٥٦