في ما يجب أن يفعلوا ، فاختلفت الآراء بقدر اختلاف العقول والمدارك ، ثم رأى كامل باشا القدسي ان محاربة الافرنسيين تضر البلاد ولا تنفعها ولا توصل الأمة إلى غايتها المطلوبة ولما كان من رجال العسكرية وأمرائها ، وكان عالما بما عند الأمة من عدد وعدد أجمع الناس على قبول رأيه ، وقرروا التسليم للجيش الافرنسي عن طوع ورضى .
وقبل أن يصل الجيش الافرنسي إلى مدينة حلب ، حلقت فوقها طائرة افرنسية وألقت نسخا من منشور باللغة العربية ، جاء فيه : ان دولة فرانسة لا تتعرض إلى استقلالكم بسوء ، ولا تدعو أحدا منكم إلى الجندية ، وانها ستخفف عنكم الضرائب وتبقي كل موظف منكم في عمله .
وان مقاومة جيشها بالقوة يضر بالمدينة وأهلها ويضطر الجيش الافرنسي إلى أعمال لا تحمد مغبتها ، والمنشور والبيان طويل طافح بالوعد والوعيد .
وفي صباح الجمعة وهو اليوم الثامن من ذي القعدة سنة 1338 ه الموافق 23 تموز سنة 1920 م دخل الجيش الافرنسي مدينة حلب ، واحتل المراكز التي أرادها في أطراف المدينة ،
تاريخ معرة النعمان — صفحة 233
مساهمون: محمد سليم الجندي
ص٢٣٣