السيول بقوة تيارها . وقد لاحظنا آثار وطأة حيوانات موحشة ، هذا بالإضافة إلى صعوبة الوصول إليها والسير فيها . وذكر الإمام السمهودي أن الزبير بن العوام كان قد اشترى الغابة بمائة وسبعين ألف درهم ، وبيعت في تركته بألف ألف وستمائة ألف درهم « 1 » . وروى محمد بن الضحاك قال : كان العباس - رضي الله تعالى عنه - يقف على سلع فينادي غلمانه وهم بالغابة فيسمعهم ، وذلك من آخر الليل ، وبين سلع والغابة ثمانية أميال . والحقيقة أنني أعتقد أن الضحاك يقصد جبل أحد ؛ لأن سلعا بعيد جدا عن الغابة ، أما أحد فهو أقرب بكثير من سلع إلى الغابة . والله أعلم « 2 » . ويقال : إن منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صنع من طرفاء الغابة ، أو من أثل الغابة ، والله أعلم بالصواب « 3 » .
بقيع الغرقد :
البقيع في اللغة : هو كل مكان فيه أروم الشجر من ضروب شتى ، وبه سمي بقيع الغرقد . والغرقد كبار العوسج ، وهو اسم لشجر شوكي ينبت في البقيع المذكور بكثرة ، ويسمى شجر اليهود . وهذا المكان هو مقبرة أهل المدينة المنورة ، وكان خارج المدينة ، وقد أصبح في داخلها ؛ لاتساعها بعد هدم السور ، ولا يزال مدفن أهل المدينة المنورة . وقد ضم
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 4 / 1275 .
( 2 ) وهي الآن عامرة بخطوط المواصلات ، والمزارع الحديثة ، والمساكن . ويتوسط المنطقة إشارة المرور لتقاطع الخليل وشارع العيون الموصل إلى سيد الشهداء مع خط الخواجات .
وتضم أيضا منطقة الخليل وما حولها .
( 3 ) حديث صنع منبر رسول الله صلى اللّه عليه وسلم من الغابة متفق عليه من حديث سهل بن سعد الساعدي رضي الله عنه . رواه البخاري في كتاب الصلاة ، باب الصلاة في السطوح والمنبر والخشب 1 / 486 برقم 377 ، ومسلم في المساجد ، رقم 544 .