تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 335

مساهمون:

ص٣٣٥
طلحة ، وعبد الله بن زيد ، وغيرهم كثير من الكبار . وكان معقل على المهاجرين . ودخل جند يزيد المدينة المنورة فنهبوا الأموال وسبوا الذرية ، ثم أحضر الأعيان لمبايعة يزيد فلم يرض إلا أن يبايعوه على أنهم عبيد يزيد بن معاوية ، فمن تلكأ أمر بضرب عنقه . ثم انصرف نحو مكة المكرمة وهو مريض فدنف فمات في طريق مكة . وروى الإمام السمهودي أن يزيد بن معاوية وجّه جيشا عظيما من أهل الشام فنزل بالمدينة المنورة ، فقاتل أهلها فهزمهم وقتلهم بحرة وأقم بالمدينة قتلا ذريعا ، واستباح المدينة المنورة ثلاثة أيام فسميت موقعة الحرة لذلك ، ويقال لها : حرة زهرة ، فقتل بقايا المهاجرين والأنصار وخيار التابعين وهم ألف وسبعمائة ، وقتل من أخلاط الناس ما يزيد عن عشرة آلاف ما عدا النساء والصبيان ، وقتل من حملة القرآن سبعمائة رجل ، وجالت الخيل في مسجد رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وبالت ، وراثت بين القبر والمنبر ، وأكره الناس على مبايعة يزيد على أنهم عبيد له ، إن شاء باع وإن شاء أعتق . وكان أهل المدينة المنورة قد خلعوا يزيد بن معاوية عند المنبر ، وقالوا : خلعنا رجلا ليس له دين يشرب الخمر ويلعب بالكلاب . وبايعوا عبد الله بن حنظلة الغسيل على الأنصار ، وعبد الله بن مطيع على قريش ، وأخرجوا عامل يزيد من المدينة المنورة . وكان ابن حنظلة يقول : ما خرجنا على يزيد إلا خوفا من أن نرمى بالحجارة من السماء ، فكتب عثمان عامل يزيد على المدينة بذلك إلى يزيد ، وحرضه على أهل المدينة ، فقال يزيد : والله لأبعثن لهم الجيوش ولأوطئنها الخيل « 1 » . وذكر المجد وغيره أنهم سبوا الذرية ، وممن قتل من الصحابة يومئذ
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 126 ، 127 .