وأقم وشراجها تطرد فشربوا وتوضؤوا . فقال كعب : أما والله لتسيلن هذه الشراج بالدماء كما تسيل بهذا الماء ، قال عمر رضي الله عنه : إيه ، الآن دعنا من أحاديثك . فدنا ابن الزبير فقال : يا أبا إسحاق ، متى ذلك ؟
فقال : إياك أن تكون على رجليك أو يدك .
ويرى المتجول في أنحاء هذه الحرة آثار دور وحصون ومصانع منتشرة في عرضها وطولها . وقد وجدنا بها آثار مصنع قديم فيه أنواع القطع الفخارية المدهونة من كل لون ، وبجانب هذا المصنع العظيم المندثر صهريج ماء مطلي بالرصاص من الداخل ، وبشرقه غدير ماء .
والمصنع المذكور واقع جنوب شرقي بستان يسمى دشم .
وبهذه الحرة كانت موقعة الحرة المشهورة « 1 » ، وذلك في عهد يزيد بن معاوية عام 63 ه . وكان قائد الجيش من قبل يزيد هو مسلم بن عقبة المري ، فقدم المدينة المنورة ونزل بحرة وأقم ، وخرج أهل المدينة يحاربونه فكسرهم ، وقتل من الموالي ثلاثة آلاف وخمسمائة رجل ، ومن الأنصار ألفا وأربعمائة ، ومن قريش ألفا وثلاثمائة . وممن قتل صبرا الفضل بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب ، ومعقل بن سنان ، وأبو بكر بن عبد الله ، ويعقوب بن
هامش
- 11917 دون ذكر الحرة . وقد روى ابن شبة 1 / 167 خبرا موقوفا على عمر بن الخطاب أن عمر - رضي الله عنه - كان إذا انتهى إليه أن وادي العقيق قد سال قال : « اذهبوا بنا إلى هذا الوادي المبارك ، وإلى الماء الذي لو جاءنا من حيث جاء لتمسحنا به . وقال الدويش : رواه الشافعي بإسناد منقطع ، وتقدم أنه مستبعد من عمر - رضي الله عنه - التمسح به .
( 1 ) ناقش الدكتور محمد عبد الهادي الشيباني معركة الحرة : أسبابها ، وحوادثها ، ونتائجها ، وآثارها . . في كتابه " مواقف المعارضة في خلافة يزيد بن معاوية 60 - 64 " ط 1 ، 1417 ه ، المكتبة المكية ، ص 416 - 486 .