وقال المجد : لا أدري كيف وقعت المسارعة من هؤلاء الأعلام إلى إثبات وهم في الحديث المتفق على صحته بمجرد ادعاء أن أهل المدينة المنورة لا يعرفون جبلا يسمى ثورا . وذكر احتمال تطرق التغير في الأسماء والنسيان لبعضها . وقال : حتى إني سألت جماعة من فقهاء المدينة المنورة وأمرائها وغيرهم من الأشراف عن ( فدك ) ، وهي قرية كانت لرسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وهي التي طالبت فاطمة الزهراء أبا بكر الصديق بأن يورثها إياها ، فروى لها الحديث : « نحن معاشر الأنبياء لا نورث ، ما تركناه صدقة » « 1 » ، سألتهم عن مكانها فكلهم أجابوا بعدم معرفة موضع يسمى بذلك في بلادهم ، مع أن هذه القرية لم تبرح من أيدي الأشراف والخلفاء يتداولونها إلى أواخر الدولة العباسية ، فكيف بجبل صغير لا يتعلق به كبير أمر ، مع أنه معروف بين أهل العلم بالمدينة المنورة . ولعل بعض الحفاظ وصفه بذلك خلفا عن سلف . وقال الإمام البيهقي : بلغني عن أبي عبيدة أنه قال في " كتاب الجبال " : بلغني أن بالمدينة المنورة جبلا يقال له : ثور « 2 » .
وقال المحب الطبري : أخبرني الثقة الصدوق الحافظ العالم المجاور لحرم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم البصري أن حذاء جبل أحد عن يساره جانحا إلى ورائه جبل صغير يقال له ثورا ، أو أخبر أنه تكرر سؤاله عنه الطوائف من العرب العارفين بتلك الأراضي ، وما فيها من الجبال ، فالكل أخبر أن ذلك الجبل اسمه ثور .
قال الطبري : فعلمنا بذلك أن ما تضمنه الحديث صحيح ، وعدم علم
هامش
( 1 ) رواه أحمد في مسند المكثرين برقم 9593 ، وهو متفق عليه بلفظ ( لما نورث ما تركنا صدقة ) فهو عند البخاري في المغازي برقم 3730 ومسلم في المغازي أيضا برقم 3307 .
( 2 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 1 / 94 .