تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 289

مساهمون:

ص٢٨٩
شرطا » . فأقطعه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - بين الناس ، وأبقى له شيئا لمدة من الزمن ، ثم انتزعه منه وأقطعه للناس ، وقال له : إن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إنما أعطاك لتعمر ، ولم يعطك لتحجز ، وأنت تعلم أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم لم يكن يمنع شيئا سئله ، وإنك سألته أن يعطيك العقيق فأعطاكه والناس يومئذ قليل لا حاجة لهم به ، وقد كثر أهل الإسلام الآن واحتاجوا إليه ، فانظر ما ظننت أنك تقوى عليه فأمسكه ، وأردد إلينا ما بقي نقطعه للناس . فأبى بلال ذلك ، فترك عمر بيد بلال بعضه ، وأقطع للناس ما بقي . فلما لم يعمل بلال شيئا فيما تركه له عمر بن الخطاب مدة من الزمن عاد إليه عمر فانتزعه منه وأقطعه للناس « 1 » .

وادي بطحان ، أو وادي أبي جيدة :

روى ابن شبة عن عائشة رضي الله عنها : « أن بطحان على ترعة من ترع الجنة » « 2 » . قال ابن شبة : وأما مسيل بطحان فهو الوادي المتوسط بيوت المدينة ، وأنه اتخذ من ذي الجدر ، والجدر قرارة في الحرة اليمانية
هامش
( 1 ) خبر إقطاع الرسول صلى اللّه عليه وسلم العقيق لبلال بن الحارث ثم استرداد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - له رواه أبو عبيد في " الأموال " ، ص 348 ، والحاكم في " المستدرك " 1 / 404 ، وقال : صحيح ولم يخرجاه . ووافقه الذهبي ، وذكر نص الخطاب بطوله ابن شبة في تاريخ المدينة 1 / 149 ، 150 . ( 2 ) رواه البزار عن عائشة - رضي الله عنها - بلفظ : « بطحان على بركة من برك الجنة » . كما رواه الديلمي عن عائشة أيضا بلفظ : « بطحان على ترعة من ترع الجنة » . الحديث أخرجه ابن شبة 1 / 164 ، رواه البخاري في تاريخه 2 / 51 ، والبزار كما في كشف الأستار 2 / 58 . وقال الهيثمي في المجمع 4 / 14 : فيه را ولم يسم ، وهو في صحيح الجامع 3 / 7 ، كما أنه في السلسلة الصحيحة 2 / 411 ، رقم 796 . وعزاه إلى ابن حيوة 3 / 8 ، والديلمي 2 / 1 ، ثم قال : قلت : وإسناده حسن رجاله كلهم ثقات رجال البخاري غير يعقوب ، وهو ابن حميد بن كاسب فإنما أخرج له البخاري في خلق أفعال العباد ، وهو صدوق ربما أخطأ كما في التقريب . ثم أشار الألباني إلى قول الهيثمي المتقدم : ( فيه راو لم يسم ) . قال : إن روايتنا هذه سالمة منه ، فالحديث حسن كما قال الألباني . والله أعلم .