أبي عنبة ، وهي على ميل من المدينة المنورة فعرض أصحابه ، وردّ من استصغر « 1 » . ونقل الحافظ عبد الغني : أنه عرض جيشه عند بئر أبي عنبة بالحرة فوق هذه ، أي السقيا إلى المغرب . فلعل العرض الأول عند المرور بالسقيا ، ثم أعيد بعد نزوله بهذه بردّ من استصغر ، ولعل هذه هي المعروفة اليوم ببئر « ودي » ، وهي أعذب بئر هناك ، ولذا قال عمر لما اختصم في ابنه عاصم مع جدته إلى أبي بكر رضي الله عنه : ابني ويستسقي لي من بئر أبي عنبة .
بئر الأعواف : إحدى الصدقات النبوية :
روى ابن شبة عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان : « أنه توضأ رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على شفة بئر الأعواف ، صدقته ، وسال الماء فيها ، ونبتت نابتة على أثر وضوئه ، ولم تزل فيها حتى الآن » « 2 » .
ولابن زبالة عن عثمان بن كعب قال : « طلب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم سارقا فهرب منه ، فنكبه الحجر الذي وضع بين الأعواف وبين الشطبية » . قال ابن عتبة : « فوقع السارق فأخذه رسول الله صلى اللّه عليه وسلم ، وترك رسول الله الحجر ، ومسّه ، ودعا له ، فهو الحجر الذي فيما بين الأعواف والشطبية يطلع طرفه يمسه الناس » « 3 » . والأعواف اليوم جذع كبير قبلته المربوع وبشامية خنانة ، فيه آبار متعددة . والشطبية غير معروفة اليوم ، ولعلها الموضع المعروف بالعتبى ، شرقي ما يلي خنانة من الأعواف ؛ لقوله مال ابن عتبة ، ويستأنس له بكون الأعواف كانت لخنافة اليهودي « 4 » .
هامش
( 1 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 976 ، 977 ، الحسيني ، الجواهر الثمينة 1 / 344 .
( 2 ) أوردها ابن شبة 1 / 159 ، والسمهودي في وفاء الوفاء 3 / 949 .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 949 ، رواه عن ابن زبالة ، وهو متهم بالكذب .
( 4 ) العباسي ، عمدة الأخبار ، ص 249 .