وروي أن رسول الله صلى اللّه عليه وسلم صلى في مسجد بني عبد الأشهل رهط سعد ابن معاذ وأسيد بن حضير رضي الله عنهما ، وأن أم عامر بن زيد بن السكن أتت رسول الله صلى اللّه عليه وسلم بعرق فتعرّقه وهو في مسجد بني عبد الأشهل ، ثم قام ، فصلّى ولم يتوضأ « 1 » ، وفي لفظ : ذهب رسول الله صلى اللّه عليه وسلم إلى بني عبد الأشهل أو بني ظفر وهم بنو عبد الأشهل ، فأتي بخبز ولحم فأكل ، ثم صلى ولم يتوضأ . والعرق - بفتح العين وسكون الراء - هو عظم أخذ منه أغلب اللحم ، ومعنى « يعرقه » يأخذ منه اللحم بأسنانه ، والله أعلم .
مسجد بني أمية بن يزيد من الأوس :
روى ابن شبة عن عمر بن قتادة أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في مسجد لهم في بني أمية من الأنصار « 2 » ، وكان موضع الكبابتين الخربتين اللتين عند مال نهيك ، وعن محمد بن عبد الرحمن بن وائل أن النبي صلى اللّه عليه وسلم صلى في تلك الخربة ، وكان قريبا من مصلاه أطم فانهدم ، فسقط على المكان الذي صلى فيه النبي صلى اللّه عليه وسلم فترك وطرح عليه التراب حتى صار كبا « 3 » ، ومنزلهم قرب النواعم والعهن « 4 » من أموالهم ، ويمر سيل مذينيب بين بيوتهم ، ثم يسقي الأموال فيكون بالحرة الشرقية قرب العهن ، خلاف قول الإمام المطري :
إنهم شرقي دار بني الحرث ، وفيهم كان عمر نازلا بامرأته الأنصارية حين كان يتناوب النزول إلى المدينة مع جاره الأنصاري ، والله أعلم .
هامش
( 1 ) أصل هذا الحديث مخرج في الصحيحين دون ذكر المسجد ، وهو عند البخاري في الوضوء برقم 300 ، ومسلم في كتاب الحيض برقم 534 .
( 2 ) رواه ابن شبة 1 / 63 .
( 3 ) السمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 873 .
( 4 ) النواعم خلف العهن ، والعهن بستان يظهر الآن خلف بستان قربان على الشارع العام الموصل بين خط الحزام وامتداد شارع الأمير عبد المحسن ، وذلك على يسار المتجه إلى الحزام .