تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
جيدا متقنا « 1 » . فما يدرينا لعله عمر هذا المسجد العظيم المأثور كما عمر غيره من المساجد ، وهل يعقل أن يعمر المساجد المأثورة ويترك هذا المسجد الضخم ؟ ! فعلى هذا يكون قد بدئ بتعمير المسجد في القرن الأول ، أو في أوائل القرن الثاني كما تقدم ؛ لأن عمارة المسجد النبوي للوليد بدأت عام 88 ه وانتهت عام 91 ه ، فإما أن يكون عقب انتهاء تعمير المسجد النبوي باشر العمال في تعمير مسجد الغمامة هذا ، ورآه أبو غسان الكناني عامرا في القرن الثاني الهجري ، أي بعد تعميره بزمن ، وعلى هذا فيكون تعميره مع مسجد النبي صلى اللّه عليه وسلم في القرن الأول ، أي في آخره ، وهذا هو الذي أميل إليه . وإما أن يكون تعميره بدأ في القرن الثاني أي في أوله ، واستمرت إقامة صلاة العيدين فيه إلى أواخر القرن التاسع . وكان حكام المدينة المنورة وأمراؤها يتداولون عمارته حتى عمره السلطان حسن ابن السلطان محمد بن قلاوون ما بين عام 748 ه إلى عام 752 ه ، ثم رممه الأمير بردبك المعماري عام 861 ه في دولة الأشراف ، ثم اعتنت به الحكومة العثمانية كثيرا ، وآخر عمارة له في عهدها كانت في زمن السلطان عبد الحميد خان ، ثم اعتنت به الحكومة السعودية السعيدة كل الاعتناء . أما مساجد أبي بكر وعمر وعثمان وعلي - رضوان الله عليهم أجمعين - فكانت الدول التي تداولت الحكم على المدينة المنورة بين آونة وأخرى تعنى بها عناية فائقة ، وكان أحدها - وهو مسجد علي بن أبي طالب رضي الله عنه - قد تخرب في القرن التاسع ، فعمره أمير المدينة
هامش
( 1 ) ابن الأثير ، الكامل 4 / 532 ، وابن كثير ، البداية والنهاية 5 / 273 ، والسمهودي ، وفاء الوفاء 3 / 850 .