تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ معالم المدينة المنورة قديما وحديثا — صفحة 116

مساهمون:

ص١١٦
لقد اضطر الملك العادل نور الدين الشهير بزنكي إلى حفر خندق عظيم جدا وعميق جدا ، أقامه من سطح الماء حول الحجرة الشريفة النبوية عام 557 هجرية صب فيه الرصاص « 1 » بين أحجار عظيمة جدا مربوطة بكتل من الحديد ، فأصبح الوضع بعد تمامه ثلاثة جدر ، جدار قائم على الماء مربوطة أحجاره بالحديد ، وأحجار متداخل بعضها في بعض ، وجدار آخر أمامه يشبهه تماما كل الشبه في الشكل والوضع والعمق ، وبين الجدارين صب رصاص على شكل قوالب الأحجار تماما ، فشكّل الرصاص هذا الجدار الثالث ، وهذا الخندق العظيم الذي يقوم على ثلاثة جدر محيطة بالحجرة الشريفة النبوية من نواحيها الأربع . وكان ذلك كله لأسباب مهمة - ومهمة جدا - داعية له ، وقد تعددت ثلاث مرات ، كان الغرض منها تارة أخذ جسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم من المدينة المنورة إلى بعض المدن الإسلامية الأخرى ، لتفخر به تلك المدينة المنقول إليها جسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم على غيرها ، وتارة لإبعاد جسم أبي بكر الصدق رضي الله عنه ، وجسم عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - عن جسم رسول الله صلى اللّه عليه وسلم وهذه الحالات الثلاث « 2 » سجلتها في المدينة المنورة حتى يوم الناس هذا آثار كثيرة ودور كبيرة كسقيفة الأمير ، وسقيفة شيخي ، وسقيفة الرصاص ، ودار الضيافة . أما في الحرم النبوي الشريف نفسه فثلاثة آثار غريبة سجلت هذه
هامش
( 1 ) انظر الخبر بالتفصيل عند المطري ، التعريف بما أنست الهجرة من معالم دار الهجرة ، ص 73 ، والسمهودي ، وفاء الوفاء 2 / 650 - 654 . ( 2 ) والحالة الثالثة هي محاولة أخذ جسم الرسول صلى اللّه عليه وسلم مع صاحبيه ونقلهم إلى بعض المدن الإسلامية بعد أن بني لهم مكان خاص لذلك في زمن الدولة العبيدية ، كما سترى قصة ذلك في الصفحات الآتية .