وإذا رجع القوم لا يزالون يكببون غزل الوبر وهم راجعون إلى فم السرب ، فذلك العمل دأب القوم .
ويقال : إن بها ثلاث طرق إحداها تنفذ إلى سوق عكاظ ، والثانية إلى جبل الملحاء ، والثالثة تنفذ إلى برية فيد ، وهي أقربهن مسافة .
حدثني أبو علي بن آدم اليزنى قال : كثير من الرعاة ممن يحمل الذئب على غنمه فيقوم الراعي يطارد الذئب يريد يقتله فيقع على المطلب ، وهو طريق تنفذ إلى وسط البئر التي تقدم ذكرها ، وطريق وسطى وهي التي بجبل الملحاء ، والبعيدة التي تلى سوق عكاظ ، والمكان إلى الآن باق ينزله من أراد على ما تقدم ذكره .
وإلى أبيدة فرسخ وهي قرية حصينة في واد نزه ، وإلى العقيق ستة فراسخ ، وهو بلد يدبغ فيه الأدم ومنه يجلب القرض إلى مكة ، وبها الأمير أبو الحسن بن المعلم يقول :
قل يا رفيق . . المستها * م . . متى يفيق المستهام
هذى المنازل والعقي * ق فأين ليلى والخيام ؟
وقال أيضا :
قف بالخيام المشرفات على الحما * وامزج دموعك في مغانيها دما
وإذا مررت على العذيب فقل له * هل شربة تروى الصدى من الظما
إني ندمت على الذين ترحلوا * يوم الغوير وحق لي أن أندما
فوددت لو سمحوا علىّ بعودة * يبرا بها الطرف القريح من العما
يا عين لا يذهب بناظرك العما * فلربما دنت الديار وربما
إن بات جسمي في سهام فإن لي * قلبّا يتيمّا بالعقيق متيّما