تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 229

مساهمون:

ص٢٢٩
فوليها من ذلك التاريخ الأمير عز الدين جماز بن شيحة ، ولم ينازعه أخوه الأمير عيسى بن شيحة . ثم إن ابن أخيه مالك بن منيف انتزعها منه في سنة ست وستين وستمائة ، فاستنجد عليه الأمير جماز بأمير مكة وبغيره من العربان ، وسار إلى المدينة ، فلم يقدروا على إخراجه منها ، فلما أيسوا رحل صاحب مكة وغيره من العربان ، وبقي الأمير جماز مع جماعته . فأرسل إليه الأمير مالك بن منيف يقول له ما معناه : أراك حريصا على إمارة المدينة وأنت عمي وصنو أبي ، وقد كنت له معاضدا ومساعدا ويجب علينا أن نحترمك ونرعى لك حقوقك ، وقد استخرت اللّه تعالى ونزلت لك عن إمارة المدينة طوعا لا كرها ، فسرّ بذلك الأمير جماز وحمد اللّه تعالى على حقن الدماء وبلوغ المقصود ، واستقل بالإمارة من يومئذ ، فلم تخرج عن يده إلى أن مات ، واستقرت بيد ذريته إلى الآن . وكان الأمير جماز ذا رأي مصيب وكرم عظيم على إخوته وبنيهم يؤلفهم بالعطاء الجزيل ، حتى استمال قلوبهم ، وقوي أمره بينهم وعضده أولاده ، وكان إخوته ثمانية ، منهم : منيف وعيسى ومحمد جد الفواطم ، وأبو رديني جدّ الردنة ، وكان أولاد جماز أحد عشر ولدا ، وعاش الأمير عيسى إلى أن توفي في سنة ثلاث وثمانين وستمائة . وأقام جماز في الولاية مستقلا بها من غير منازع من يوم سلّمها له مالك بن منيف إلى سنة سبعمائة . فلما كان عام سبعمائة خلع الأمير جماز نفسه من الولاية ونزل عنها لولده الأمير منصور ، وأمر أن يخطب له على المنبر ، وحالف الناس على طاعته ونصرته وذلك لأنه كان قد أضر في آخر عمره وشاخ وضعف ، وكان ولده منصور أبرّ أولاده به ، فحسده إخوته ، وتقدم أنهم كانوا أحد عشر ، منهم : منصور وسند ومقبل وودي وقاسم ومسعود وراجح ومبارك وثابت وآخرون . وكان للأمير منصور أيضا أحد عشر ولدا ، وهم : كبيش وكبش وطفيل وجماز وريان وعطية وكوير وحقان ونعير ونجاد ، وشخص آخر لعله نمي ،