تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 232

مساهمون:

ص٢٣٢
ثم قال لكل من الحاضرين : ما اسمك ؟ فإذا عرفه قال له : ما بلدك ؟ فإذا أخبره قال له : دونك بلدك ، فإن تخلفت حل مالك ودمك . وتبعهم بهذا الكلام واحدا واحدا ، ثم قام فحصل للناس هم وغم ، وبقوا في شدة عظيمة خصوصا من له عيال . فقال لهم شيخ الخدام الحريري : لا يهمنكم ما وقع ، من كان معه شيء فليكتر لنفسه ، ومن كان فقيرا فأنا أحمله وأحمل عياله حتى تبلغوا مأمنكم ، وبعث لبني سالم وغيرهم من العربان يأتونه بالجمال ، وكان للأمير منصور زوجة صالحة . فقالت له : يا منصور هب أنك تسلم من الملك الناصر ، ألا تخاف من يسمع بذلك من العربان كآل فضل وخالد وبني لأم ، فإنهم يرون هذا منا كفرا . ولم تزل به حتى أرسل إلى الجماعة بأنهم يستقرون على أنهم لا يكتبون فيه ، ولا يشهدون عليه . وكان بعض الشياطين أشار عليه بأن يأخذ الخمس من الناس ، فوكل بذلك شخصا من أهل الشر يزعم أنه من كبار المجاورين الناصحين لهم ، فكان يأتي الرجل الصالح في رباطه والمرأة الصالحة في رباطها فيقول : كم جاءك يا فلان في هذه السنة من الصدقة ؟ فيقول له : كذا وكذا . فيكتب ما قيل له ويزيد عليه ، ويتتبع الوظائف كلها فيأخذ منها الخمس من كل خمسة دراهم درهم ، وضاق الناس من ذلك واستمر ذلك ثلاث سنين ، ثم قطعه اللّه تعالى . واتفق أن طلع عليه والدي - رحمه اللّه - لما طلب منه ذلك ، فلما رآه الأمير منصور قال له : ما اسمك ؟ فقال له : فلان . فقال له : كم لك في المدينة ؟ فقال له : نحو عشرين سنة . فقال له : أنت عندنا هذه المدة ولا نعلم بك ما أظنك إلا رجلا جيدا . ثم قال له : أشهدك اللّه هل تعلم أن الذي أطلبه منك حق عليك أم لا ؟ فقال : اللهم لا . فقال الأمير لغلمانه : لا تتعرضوا له . وكان له اعتقاد حسن وفيه شفقة ورحمة ، كان رحمه اللّه يحضر ميعاد