هكذا ذكره مؤلف « الروضتين في أخبار الدولتين » النورية ، والصلاحية .
قال العلامة أبو شامة في « الروضتين » : وكان السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب ، تغمده اللّه برحمته ، محبا في الأمير قاسم بن مهنا ، يستصحبه معه في غزواته وفتوحاته ، فحضر معه أكثر الفتوحات ، وكان السلطان صلاح الدين يجلسه عن يمينه ويستوحش لغيبته ، ويستأنس بشيبته .
قال : وما حضر الأمير قاسم مع السلطان صلاح الدين حصار بلد أو حصن إلا فتح اللّه تعالى على المسلمين ، فكان السلطان يعتقد بركة نسبه الطاهر ، ويكرمه ويتحفه بأجل الكرامات .
وكانت فتوحات السلطان صلاح الدين ومآثره الحسنة للإسلام والمسلمين تحاكي فتوحات الصحابة رضي اللّه عنهم .
وقد عدّد صاحب « الروضتين » « 1 » منها شيئا كثيرا .
فمن كلامه حكاية من كتاب كتبه السلطان صلاح الدين إلى الخليفة في بغداد : ( والآن قد خلص بحمد اللّه القدس الشريف من أيدي النصارى ، وجميع مملكة القدس وضياعه وأعماله ، والكرك أيضا وحصونه ، والشوبك وأعماله وجميع البلاد الشمالية إلى منتهى أعمال بيروت ، وجميع أقاليم أنطاكية ، وعسقلان وعكا ونابلس وطرابلس والرملة ) .
وذكر في موضع آخر نسخة من كتاب السلطان وعدّد فيه خمسين موضعا ما بين مدينة كبيرة وصغيرة وحصون حصينة .
قال : وهذا خلاف ما لكل من الأعمال التي حولها .
وكان رحمه اللّه قد أفنى عمره في الجهاد لا يفتر عنه فصلا متواليا حتى توفي إلى رحمة اللّه تعالى ، وكان الذي رباه ودربه على ذلك ورقاه إلى الرتبة العالية ، الملك العادل نور الدين محمود الشهيد بن زنكي آق سنقر رحمة اللّه عليه .
هامش
( 1 ) انظر : « الروضتين في أخبار الدولتين » ، ج 2 ص 125 وما بعدها .