تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 212

مساهمون:

ص٢١٢
وفي مثل ذلك يقول القائل :
لا خير في الناس فوضى لا سراة لهم * ولا سراة إذا جهالهم سادوا
إذا تولى سراة الناس أمرهم * نمى على ذاك أمر الناس وازدادوا
تهدى الأمور بأهل الرأي ما صلحت * فإن تولت فبالأشرار تنقاد
واتفق له مع الخدام موطن في بيته حضره جماعة من الأشراف ، فلو لا لطف اللّه تعالى لكان يحكي يوم الدار . ولما سافر الناس إلى مصر قلّ الشاكر وكثر الشاكي ، وكان قد عزلني عن نيابته في الأحكام ، فجاءني في أثناء السنة وهي سنة خمس وستين وسبعمائة ، توقيع شريف بأن أجري على عادتي في الأحكام ، وأن لا يتعرض لعزلي أحد من الناس الحكام ، وجاء للخدام أيضا ما قويت به شوكتهم ، وعلت به كلمتهم ، فحينئذ أقبل على شأنه ، حافظا للسانه ، متحرزا من إخوانه . ثم سافر إلى مصر مع الركب المصري ليمهد الأحوال ، ويدرك جميع الآمال ، فلما وصل إلى مصر تحقق أن سعيه في ذلك يسقط حشمته ، وينقص حرمته ، فاختار المقام بمصر فعزل . وولي المنصب الشريف الشيخ الإمام العلامة جامع أشتات الفضائل ، شمس الدين محمد بن سليمان الشهير الحكري المصري الشافعي « 1 » ، وصل المدينة المشرفة في ذي الحجة سنة ست وستين وسبعمائة ، إمام فاضل في مذهب الشافعي رضي اللّه عنه ، رحلة في علم القراءات وما يتعلق بها من العربية والتصريف وغير ذلك ، له تآليف عديدة مفيدة ، منها : ( شرح الحاوي ) و ( شرح الألفية ) ، وغير ذلك ، وقام بالخطبة والإمامة أحسن قيام ، لم يل هذا المنصب أحد ألين منه عريكة ، ولا أكثر تواضعا ، ولا أصح منه سريرة ، ولا أصفى قلبا للمجاورين ، غير أنه وجد عند الخدام بقايا ذلك العناد الذي تأسس في أيام القاضي تاج
هامش
( 1 ) ترجمته في : « التحفة اللطيفة » 2 / 484 ( 3798 ) ، « المغانم المطابة » الورقة 265 / ب ، « الدرر الكامنة » 3 / 451 ( 1215 ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 212 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري