تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
فإن قلت : أين أولئك الناس الذين هم الناس ؟ قلت : نرجو أن يعود ذلك قريبا ؛ لأن الجامع باق لا يبيد ولا يفنى ، وهو السنّة المحمدية ، والشريعة السنية العلية ، فتجمعنا إن شاء اللّه السنّة التي تخلصنا من أهل البدعة ، فنكون إن شاء اللّه تعالى أخوة متناصرين ، وعلى الخير متعاونين ، لا يأتينا الشيطان من طريق ولا باب ، ولا يكلمنا عدو بظفر ولا ناب .
أُولئِكَ حِزْبُ اللَّهِ أَلا إِنَّ حِزْبَ اللَّهِ هُمُ الْمُفْلِحُونَ
[ المجادلة : 22 ] . واتفق في بعض السنين تضييق على القاضي سراج الدين « 1 » من الأمير ، وطلب منه عشرة آلاف درهم ، فتنكد من ذلك وجاء إلى الخدام ، وشكى إليهم فأدخلوه الحجرة ومنعوا أحد يصل إليه ، ثم إنه خدع فخرج فطلبه الأمير إلى القلعة ، ومنعه من النزول للصلاة ثم خلوا سبيله ، واحتالوا عليه حتى أخذوا منه ما طلبوا . فعزّ ذلك على الخدام وأشاعوا القضية ، فوصل الخبر إلى السلطان ، فاحتاط على خبز الأمير ، وعزل عنه غلمانه ونوابه ، فاعتذروا بأن الأمير ما أخذها إلا قرضا ، ودفعوا المال لوكيل القاضي ، وجاءته الدراهم محمولة إلى المدينة . وكم أعدد من محاسنهم ، وأذكر من مآثرهم ، وكلما ذكرت القوم وصفاتهم ازدادت الحرقة وثارت اللوعة لفقدهم ، تغمدهم اللّه برحمته ، وأسكنهم فسيح جنته .
صاحت بهم حادثات الدّهر فانقلبوا * مستبدلين عن الأوطان أوطانا
أخلوا مدائن كان العزّ مفرشها * واستفرشوا حفرا غبرا وقيعانا
وكان على طريقة الوزيرين المتقدمين في العقل والرئاسة ، وجمع الكلمة وتسديد الأمور ؛ عز الدين حسن بن علي سنجر « 2 » المسكي ، كان
هامش
( 1 ) هو : سراج الدين عمر بن أحمد الدمنهوري . وقد تقدمت ترجمته . ( 2 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 1 / 279 ( 932 ) ، نقلا عن ابن فرحون ، « الدرر الكامنة » 2 / 24 ( 1532 ) .
تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 187 | ابن فرحون / حسين محمد علي شكري