تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 185

مساهمون:

ص١٨٥
فقام الناس إليه وكثر الكلام واللغط ، ولم يزل ابن يحيى يسكن ما عند الناس ، وساعده أشياخ مثله في حلمه وعقله . قال الشيخ جمال الدين « 1 » : فسكنت الفتنة وتركوا حمل الأسلحة ، ولم تزل كلمة المجاورين والخدام واحدة يهمّ كبيرهم ما يهمّ صغيرهم ، ويقومون لقيام أضعفهم ، وهم اليوم في خلف نرجو من اللّه صلاحه ، تستعين إحدى الطائفتين على الأخرى بغير جنسهم ليهينوهم ويذلوهم ، فإنا للّه وإنا إليه راجعون ، أعاذنا اللّه من شرور أنفسنا ومن الشيطان الرجيم . وكان علي بن يحيى وزيرا للأمير منصور لا يخرج عن رأيه ، وربما كان يستخلفه على المدينة في بعض الأحيان لوثوقه بعقله ، وحسن رأيه وسياسته للأمور . توفي رحمه اللّه في سنة سبع وعشرين وسبعمائة . ثم ولي الوزارة يوسف بن مقدم ، وكان من بيتها وأهلها ، إلا أنه شدد وأخذ الناس بالهيبة والقوة حتى استغاث الناس منه ، فعزل وبعده أقام ابن يحيى من السوقة الذين ليس لهم قدم في الرئاسة حسنة ، فصارت سيئة ، فوليها ابن النجار وعلى يديهما انتشر ، وسبب محاولتها خرّج أهلها من المدينة وتمكن منها عدوهم . وكان مثل ابن يحيى المتقدم في العقل والسياسة والرئاسة نجم الدين يوسف الرومي ، وكان وزيرا للأمير طفيل ، رحمه اللّه توفي سنة خمس وثلاثين وسبعمائة ، وهو الذي أنشأ الدرجة الموجودة اليوم لبئر أريس بقباء ، عمرها في سنة أربع عشر وسبعمائة . وكان الجماعة الخرازون قد ابتدؤا في عمارتها ، فسألهم أن يتركوا ذلك له ليفوز بحسنتها ، وكان الحامل لهم على ذلك أنهم كانوا إذا جاؤوا إلى مسجد قباء لا يجدون ما يتوضؤن به إلا من الحديقة الجعفرية ، فكانوا يتحرجون من دخولها لما سمعوا أنها مغصوبة من ملاكها . وكان هؤلاء الجماعة - رحمهم اللّه - قد خرجوا لعمارة بئرين بذي الحليفة ، كانتا مردومتين ، غير البئرين اللتين عند المسجد اليوم ، وخرج
هامش
( 1 ) هو : المطري ، وقد تقدم .