تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ المدينة المنورة ( نصيحة المشاور وتسلية المجاور ) ( ط بيروت ) — صفحة 184

مساهمون:

ص١٨٤
وكان رؤوساء المدينة يوالون المجاورين ويخدمونهم ، ويتقربون إلى خواطرهم بقضاء الحوائج والهدايا والطرف ، مع حسن الاعتقاد فيهم والتماس بركتهم وأدعيتهم . منهم : نور الدين علي بن الصيفي « 1 » ، كان من رؤساء المدينة وخيارهم ، وكان يوالي المجاورين ويخدمهم في قضاء حوائجهم ، مع جلالة قدره وعلو كلمته ومحبّة الأمراء له ، وقد تقدم أن الشيخ العالم العلامة أبا محمد عبد اللّه بن حجاج « 2 » الشهير بمكشوف الرأس لما توفي أسند وصيته إليه لما كان بينهما من المودة ، وفي هذا دليل على ما ذكرناه ، وله في هذا الباب مناقب كثيرة . ومنهم نور الدين علي بن يحيى « 3 » ، صاحب الرباط المشهور والسقاية ، وكان يتحبب بالمجاورين والخدام ، ويخدمهم ويقضي حوائجهم . حكى لي الشيخ جمال الدين المطري رحمه اللّه ، أن الشرفاء في سنة فتنة اقتسموا المدينة في زعمهم لينهبوها ، وكانت المدينة محشوة بالأشراف منهم المداعبة في حارة الخدام ساكنين معهم مخالطين لهم ، وكذلك البدور في حوش الحسن وما حوله ، والو حاحدة في السويقة وما حولها ، والمنايفة عند المدرسة الشهابية ، وآل منصور في البلاط . فأرجفوا بالناس وأشاعوا أنهم يغلقون أبواب الحرم بعد صلاة الصبح على الناس ، ويعقبونهم على بيوتهم فينهبونها ، وأنهم يقتلون من في الحرم من الناس ، وكان لذلك أسباب وترتيبات من أهل الشر ، فاستعدّ المجاورون والخدام لذلك ، واستصحبوا أسلحتهم عند خروجهم وعند دخولهم . فقام نور الدين علي بن يحيى في بعض الأيام بعد صلاة الصبح ، وصاح بأعلى صوته : أيها الناس ، الفتنة خامدة ، لعن اللّه مثيرها ، وكرر ذلك مرارا .
هامش
( 1 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 2 / 279 ( 3036 ) ، نقلا عن ابن فرحون . ( 2 ) تقدم ذكره . ( 3 ) ذكره في « التحفة اللطيفة » 2 / 304 ( 3101 ) ، نقلا عن ابن فرحون .