[ « 48 » أبو عبد اللّه محمد بن غصن القصري الأنصاري ]
، جاور بالمدينة ثلاث مرات ، الأولى عام تسع وسبعمائة ، والثانية عام ثمانية عشر وسبعمائة ، والثالثة عام عشرين وسبعمائة ، وكان عالم زمانه بالقراءات ، مشهورا بالكرامات ، قرأت عليه وأخذت عنه ، وجودت القرآن عليه ، فرأيت من سني أحواله ، ما لم أره في أحد من أقرانه « 1 » .
ذكر لي عنه من أثق به : أنه في تونس ظهر حاله ظهورا عظيما ، واتبعه خلق كثير ، واعتقده الخاصة والعامة ، حتى خاف منه صاحب تونس ، وخشي على ملكه منه ، فأمره بالرحلة عنه ، وذلك أنه لو أمر الناس بخلعه لفعلوا « 2 » .
قيل لي : إنه في يوم واحد فكّ كثيرا من الأسرى من أيدي الفرنج بأموال لا تعد ولا تحصى ، وكان إذا تكلم في ميعاده في تونس على ما في الكرم والجود والإحسان إلى الخلق وترك الحقوق ، والتعامي عن الخصوم ، لا يقوم إلا وقد ألقى الناس من وثائق الديون وشبهها ما يشبه ربضة الثور الكبير « 3 » ، رضي اللّه عنه .
فلما قدم المدينة المشرفة أراد إخفاء حاله ، وكان قصده التأدب مع المقام الشريف ، فلزم الصلاة والإقراء حتى اشتهر حاله وكراماته ، فاجتمع عليه أهل الخير ومشايخ الحرم ، وسألوه أن يجعل لهم يوما يعظهم فيه ، فأنعم لهم بيوم في الجمعة بعد توقف كثير ومعالجة كبيرة ، وربما رأى في النوم أنه أذن له في ذلك ،
هامش
( 48 ) من مصادر ترجمته : التحفة اللطيفة 3 / 702 .
( 1 ) أورده بنصه السخاوي في التحفة اللطيفة 3 / 703 .
( 2 ) الخبر بنصه لدى السخاوي في التحفة 3 / 703 .
( 3 ) أورده السخاوي بنصه في التحفة نقلا عن ابن فرحون .