آخر درهم منه وكذلك كان ، لم يتناول من حين دخل الحجاز إلى أن توفّي طعاما ، ولا شرابا ، ولا ملبسا إلا من ماله ، وما قدم به معه ، كان يلبس حسنا ، ويأكل طيّبا .
وكان الشيخ أبو عبد اللّه القصري يلبس خشنا ، ويأكل قوتا ، إدامه باذنجانة واحدة ، أو قليلا من حمص ، وكان لا يأكل من لحم الحجاز ، ولا من سمنه ، وكان يهدى إليه من الشام شيء من قديد اللحم فيقبله ويتبرضه « 1 » ، واتفق أن طبخ الشيخ أبو عبد اللّه بن حريث القرشي طبيخا طيّبا ، وسأل الشيخ أبا عبد اللّه القصري أن يأكل منه معه ، فأبى .
فقال له الشيخ أبو عبد اللّه بن حريث : كل منه فإنه أحلّ من طعامك ليس فيه شبهة ، فقال له الشيخ عن حرج : كيف يكون أحلّ من طعامي ، وما معك هو من أجرتك على الإمامة بسبتة ؟
فقال : واللّه ما تناولت من معلوم الإمامة درهما ولا دينارا ، وإنما جمعته حتى تصوّر منه جملة اشتريت بها ربعا لي وقفته على الجامع ، فإن شئت فكل وإلا لا تأكل .
وولي خطابة سبتة ثلاثين سنة ، وتفقه عليه أهلها ، وكان يروي " الموطأ " عن ابن أبي الربيع عن ابن بقي ، سمعته عليه بالحضرة المشرفة من الروضة ، وكان إقامته بالحجاز تسع سنين ، توفّي رحمه اللّه بمكة في سنة اثنتين وعشرين وسبعمائة .
وأما صاحبه شيخنا الإمام العلامة الأستاذ المقرئ الولي المحقق السري .
هامش
( 1 ) يستكفي به .