ومنهم :
[ 15 - سعد الدين نجيب الفاخري . ]
له اعتقاد في الصالحين ، وحسن ظن فيه ، مع سلامة باطن ، فيخدع لمن تزيّا بزي الفقراء ، وكان سليم القلب ، وحسن الخلق ، كثير الخير والصلة ، وعليه خفارة وحشمة .
واتّفق أن جاء إلى المدينة في أيامه .
[ 16 - رجل من اليمن ادّعى أنه شريف ]
، كان له شكالة حسنة ، مع طول قامة وسكون وحشمة ، وكان معه جماعة في طوله يتبعونه ويعظمونه ، فأظهر أنه صاحب الزمان ، وسكن مع أصحابه في دار النفيس شامي المسجد الشريف ، فانعطف عليهم الناس وهادوهم ، وتمكنوا من خاطر الفاخري تمكينا جيدا ، ووعدوه أنه يكون عنده من المقربين إذا خرج ، فأقام على ذلك مدة تهدى إليه البذلات الرفيعة ، والموائد الفاخرة تجري عليه من عنده ، ومن عند إخوانه جماعة من الشرفاء ، وكان في حفظ نفسه ومراعاة رئاسته عجبا ، فلما طال مقامه وأبطأت عداته تكعكع عنه الناس قليلا ، فلما أحس بذلك سافر إلى العراق ، فلم يطلع بعد ذلك خبره .
ثم ظهر بعد ذلك رجل من أهل تونس ، وكان والدي - رحمه اللّه - يعرفه في تونس هو وأبوه ، يقال له :
[ 17 - ابن حماس ، ]
ظهر بهذه الطريقة ، واتّسم بأنه من أرباب الحقيقة ، وانعطف عليه هذا الطواشي وغيره ، فأسكنوه وقربوه ، وأتحفوه بأنواع الملابس وفاخر الأطعمة ، وكان قد تبدّن وسمن من كثرة ما يأكل .