نفسه ، ويقمّ البيت ، ويعقل البعير ، ويعلف الناضح ، ويأكل مع الخادم ويعجن معها ، ويحمل بضاعته من السوق .
وقال أنس رضي اللّه عنه : خدمت رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم عشر سنين ، فما قال لي :
أفّ قط « 1 » ، ولا قال لي في شيء صنعته : لم صنعته ، ولا لشيء تركته : لم تركته « 2 » ؟ .
وكان صلى اللّه عليه وسلم قد وسع الناس بسطه وخلقه ، فصار لهم أبا وصاروا عنده في الحق سواء « 3 » .
وكان دائم البشر ، سهل الخلق ، ليّن الجانب ، ليس بفظّ ولا غليظ ، ولا صخّاب في الأسواق ، ولا فحاش ، ولا عياب ، ولا مزاح ، ولا يجزي بالسيئة السيئة ، ولكن يعفو ويصفح « 4 » صلى اللّه عليه وسلم .
ولو تتبّع هذا لملأ الصحف فصوله وأبوابه ، وأعجز الكتّاب تدوينه وكتابه ، فحق على جميع أمته العامي والشريف ، والقوي منهم والضعيف ، خصوصا من جاوره وخدم ضريحه ، أن يقتبس من أخلاقه ، ويتأدب بآدابه ، ويروض نفسه الغوية على اتباع سنته العلية ، ولو أن يكف يده إذا غلب على لسانه ، ويعظّم من
هامش
( 1 ) يقال : أف له أي قذرا له ، وقيل : احتقارا له ، وقيل استقلالا ، وفيه ست لغات حكاهن الأخفش ، وهي : ضم الهمزة مع تثليث الفاء بلا تنوين ، وضمها مع تثليث الفاء بالتنوين ، وحكى المصنف وغيره زيادة على ذلك : ضم الهمزة وسكون الفاء وكسر الهمزة وفتح الفاء ، أفي وأفه : بضم همزتيهما .
( 2 ) الشفاء 1 / 82 .
( 3 ) الشفاء 1 / 81 .
( 4 ) الشفاء 1 / 81 .