مدينة خير الرّسل مهبط وحيه * سقاها إلهي ماطرا بعد ماطر
ومدّ عليها وبله وسيوله * فيغدودق الوادي بأحد وحاجر
وتزهو تلاع بالعقيق وزهوها * وسلع إلى السقيا إلى سفح عائر
ووادي قناة يا له كم به ثوى * شهيد كعبد اللّه والد جابر
وبئر أريس مع قباء ورامة * بها طبت في وقت من الهمّ شاغر
وفي خيف بطحان السعيد مساجد * ترى بين نخل كالنجوم الزّواهر
دعا المصطفى فيها ففرّ عداته * وكانت قلوب القوم عند الحناجر
كريم مقامات تجلّت بقاعها * بها أمن عاص من مقيم وزائر
كلفت بها حتى ألفت جمالها * وحتى بدا مني خفيّ الضّمائر
وكنت إلى الراحات ترتاح مهجتي * وتهذي بربات الخدود السواجر « 1 »
وألهو إذا وقتي خلا من منغّص * بإخوان صدق نزهة للمحاضر
فبعد الصبا عفت الهوى ومزاحه * وقلت : أيا نفسي كفى أن تكابري
فنكّب إذن عن عزّة وسعادها * وحاشاك أن تهوى كحيل المحاجر
ودع عنك لبنى واستماع غنائها * وأقبل على الأخرى بقلب وبادر
فلو نظرت سعدى إليّ تعجبت * وقالت بمن اعتاض عني مسامري
ألم تعلمي أني تعوّضت طيبة * فلا تطمعي في العود يا أمّ عامر
تبدّلت من كلّ البلاد بأسرها * بلاد رسول اللّه أبرك طاهر
فما مثلها عندي شبيه لذاتها * سوى مكّة سادت بتلك المشاعر
هامش
( 1 ) في الأصل ( السواحر ) .