القتل ، والغارة ، والغدر ، ولو وقعت مخالفة بين ملكين فإما أن يكونا صاحبي دين فسوف يقطعان دابر أصحاب الفساد بالغارة والقتل ، ولن يتركا سبايا لهم حتى لا يسموا بالعبيد والرقيق ، ويأمران بعمارة المدن ولا يسنان الجباية على الرعية من أجل الغنيمة ، والحرص على المال ، وهوى مرادهم ، ولو وقعت بينهم خصومة يحتكمون إلى الحق والشريعة ، والحجة ولو كان ألف رجل من جيشنا أمام عشرين ألف رجل من الأعداء فلن يكون سوى النصر والظفر عليهم ، لأنهم لن يكونوا بادئين بظلم ولا حرب ولا قتل ، وقد سمعت عن " أفراسياب " الترك الذي قتل " سياوش " بالغدر والحيلة ، وقد وقعت بيننا وبينه مائتا موقعة ظفر عليه أصحابنا جميعا حتى قتلوه مع قاتلي " سياوش " وفتحوا جميع أقاليم الترك ، واليوم أقر ملك الملوك بفضله وطاعته وأرسل الخراج وألقى عليه وعلى حشمه الظل وحفظ أشياعه من تعرض حشمه ، وبعد ذلك وقف الجميع على هذا الرأي انشغل الناس بغزو الروم ، والصراع مع هؤلاء القوم وحتى لا تتحقق عداوة دارا من الإسكندريين فلا يعمرون الخزائن وبيت المال ، ولا يسبون ذراريهم ولا يعمرون المدن التي ضربها الإسكندر في فارس وفرض عليهم التزام خراج يؤدونه على الدوام لملوكنا من أرض الأقباط والسوريين حينما صار " بختنصر " إلى هناك وقهرهم ، وكان " العبرانيون " قد استولوا على هذه الأرض في العهد القديم ، والآن الهواء كان سيئا والماء غير طيب والأمراض المزمنة لم تترك من رجالنا هناك شخصا ما ، فترك تلك الناحية من ملك الروم وامتنع بالخراج وبقي على هذا القرار حتى عهد " كسرى أنوشروان " ، أما ما ذكرته من أحوالك والجماعة التي معك في " طبرستان " ( وفد شواركر ) فليعلم أنك رجل من أهل الدنيا وما تستطيع فعله يفعله الآخرون فإن فعلت خلاف ذلك مع كل الدنيا فلن يأتي شخص يفعل ذلك .
والأمر الذي أبديته من أن لي قرابة وصلة مع المليك " أردشير بن إسفنديار " والذي يلقبونه ب " بهمن " وأجيبك على هذا بأن أردشير الأخير هذا أعظم قدرا عندي من أردشير الأول فإن كنت تريد أن تكون من أهل بيت الأم والأب ويرتبطون بك فاطلب شخصا يكون أفضل منك بخصلتين ، ولا شك أنك تستطيع أن تجده - وإنك واجده - لكن ليس كل ما يسبقك بخصلة أو خصلتين يكون على شاكلتك : فإن كان الأمر كذلك لجاز أن ترجح الحمير على الخيل ، لأن حافر الحمار أصلب من حافر الحصان كما أن
تاريخ طبرستان — صفحة 56
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٥٦