تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 59

مساهمون:

ص٥٩
معيشتها بهذه الطريقة واستراحوا بتحقيق مرادهم ، قال جهنل لأبنائه : أنتم على صواب وإني تارك العرش واتفقوا على تحمل المشاق في طلب الملك ، وبالكفاح تحقق لهم مرادهم .
وأعجز الناس ملغى السعي متكلا * على الذي يفعل الأقدار والقسم لو كان لم يغن رأى لم يكن فكر * أو كان لم يجد سعى لم يكن قدم « 1 »
ويجب على ملك وابن ملك طبرستان أن يقبل عذرى ، فقد ملكتنى الشجاعة كثيرا ، ولن أجيز لك حقوق أبى وعظمة الأسرة وأحيد عن النصيحة في شئ وأتعلق بالنفاق والتملق والرياء والرفق .
ولست بزوار الرجال تملقا * وركنى عن تلك الدناءة أزور يثبطنى عن موقف الذل همة * إلى جانبها خد السماك معفر « 2 »
وإلى هنا ينتهى كلام ابن المقفع والسلام ، إلا إنني قرأت في الكتب أنه حينما قرأ " جشنسف " رسالة " تنسر " مثل إلى خدمة " أردشير بن بابك " وسلم له التاج والعرش وبالغ أردشير في تقريبه وترحيبه على نحو ما يجب أن يكون وبعد فترة عزم " أردشير " على الذهاب إلى الروم فأعاد إليه ومنحه طبرستان وسائر " فدشواركر " وبقي ملك " طبرستان " بين أسرته حتى عهد " كسرى المظفر " ، وحينما جلس " قباد " على العرش أغار الأتراك على " خراسان " وأطراف " طبرستان " ، فتشاور " قباد " مع الموابدة وبعد المشورة أقروا بأنه يجب على الملك أن يرسل أعظم أبنائه الذي يسمى ( كيوس ) إلى هناك لأن طالعه موافق طالع تلك الولاية وتمضى قصته في طريقها . أما أساس سياسة آل ساسان وقواعد سنن « أردشير بن بابك » كانت في ازدياد حتى عهد « كسرى أنوشروان » طالما كانت أقدارهم مواتية وقدرتهم متضاعفة بنضرة
هامش
( 1 ) أعجز الناس المتكل بلا سعى ولا عمل ولا فكر فلو لم يكن هناك فكر لما خلق الله العقل ولو لم يكن هناك سعى لما خلق الله القدم ( المترجم ) . ( 2 ) لا يزور أحد تقربا وتملقا فهو يترفع عن هذا ، وله همة تمنعه من موارد الذل وكذلك سيف معفر بجوارها ( المترجم ) .