تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 53

مساهمون:

ص٥٣
لها ، ولم تكد تمضى مدة حتى مات الشيخ وقيل إن « تغل شاه » هو الذي أمر بإعطائه السم في مقر قيادة الجيش وحين قارب عمر « تغل شاه » على الانتهاء وحان وقت التحول إلى طين الفناء وحلق صقر الأجل فاختطفه بكل ما كان لديه من حرص ومطامع :
ذو التاج يجمع عدة وعديدا * والموت يبطش بالألوف وحيدا « 1 »
ثم جلس دارا على عرش أبيه وانشغل الناس بالإعداد لتهنئته وأقبلوا من الهند والصين والروم وفلسطين يحملون الهدايا والأموال والجواري والتحف وقالوا :
دول الزمان مناحس وسعود * عود ذوى فيه وأورق عود
ولم يكن لدارا من عناية إلا أن يعطى أولا أمر الوزارة لأخيه ( بيرى ) ولم يفكر في قولهم :
إذا كنتم للناس أهل سياسة * فسوسوا كرام الناس بالرفق والبذل وسوسوا لئام الناس بالذل يصلحوا * على الذل إن الذل أصلح للنزل « 2 »
فلما استقر الملك لدارا كلف أخاه بالانتقام لأخيه من المعارف والرؤساء والأمراء الذين كانوا على صلة وصداقة مع ( رستين ) فكان يسعى بالنميمة لدى دارا على غير حقيقة ونظرا لأنه كان شابا مغرورا غير متمرس فلم يكن يقبل العفو عن الذنب ، حتى أوغرت قلوب الخلق ضده في جميع الدنيا وتمكنت عداوته من وجدانهم وسقطت الثقة في أقواله وأفعاله وأهمل سنة السلف وأخذ ببدعة هذا المؤدب ( بيرى ) ، فلما قيل : إن الإسكندر زحف حتى حدود المغرب ركب أبلق الرعونة والتهور وأمسك بعنان التكبر ، وعندما التقى الجمعان تقاعس عنه البعض وتحالف فوج مع العدو ثم وثب عليه جماعة فقضوا عليه وبرغم أنهم قد ندموا إلا أنه لم يكن للندم فائدة مع وخامة تلك العاقبة ، ( فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها « 3 » ) ولم يستن السلطان هذه السنة حتى لا يعين أحدا من بعده وليا للعهد ، إلا أنه أخبر بما يجب عمله وقال : أنا لا أمنع بأن يختم
هامش
( 1 ) يرفع الزمان دولا فيسعدها ، ويخفض أخرى فيزيلها كعود يورق وعود يذبل ( المترجم ) . . ( 2 ) كرام الناس يعاملون معاملة طيبة فهذا من الحسن والسياسة وأما لئام الناس فالذل بهم أولى والبيتان من الأشعار الجارية مجرى المثل ( المترجم ) . ( 3 ) وهي " وأحيط بثمره فأصبح يقلب كفيه على ما أنفق فيها وهي خاوية على عروشها ويقول يا ليتني لم أشرك بربى أحدا " سورة الكهف الآية رقم 40 ( المترجم ) .
تاريخ طبرستان — صفحة 53 | محمد بن حسن بن اسفنديار