فذهب " أمير أميران " إلى " شروان " ومن هناك مضى إلى " طامار " ملكة الأبخاز ، وقاد جيشا قاتل به أبا بكر ومات في نفس ذلك المكان وهي قصة طويلة ، أما قتلغ إينانج فقد بقي مع أمه وتوجه " الأتابك قزل أرسلان " إلى " العراق " كان السلطان " طغرل " في ساوه فلما وصل هو فر من أمامه " طغرل " ولجأ إلى بيت " الإصفهبد " في منطقة " فلول " وانضم إليه " روس " و " ايبه " و " بشير " و " سنجبه " و " قراقوز " ، و " ميات " وقد كتبنا في المجلد الأول من الكتاب أنه كانت بين " الشاه أردشير " والأتابك مراسلات وكان السلطان " طغرل " ملكا متهورا أنانيا مغرورا سفاكا للدماء ، وكان الأتابك قزل همة ومروءة بالغة تغنى بها في قصائدهم ومدائحهم له الشعراء أسير إخسيكتى ونظامى كنجه وظهير الفاريابي ومجيد بيلقانى وأشهرى وجمالى فجندى وعبد الرزاق ونجيب زنكانى ، وقال روس وآيبه والأمراء الذين كانوا مع " طغرل " إننا أتراك وتلزمنا الإغارة والنهب ولن تكون مثل هذه الإغارة والنهب في مازندران ، ويجب أن نمضى من هنا إلى جهة ما وحثوه على أن يخرج إلى دفارفان وبسطام وفجأة رحلوا من فلول وتوقفوا على الطريق حيث حضروا عند الشاه ، وقالوا إن السلطان قد وصل إلى دربند وقومك لا يخلون الطريق أمامنا فقال لهم أبلغوهم بأن يقسموا الطريق ليذهب إلى " دامغان " ، وكانت تلك الولاية ما زالت تحت حكم الشاه أردشير فكتب رسالة إلى هذه الولاية لتقدم العلف والمؤن لهم وعقد عهدا مع " قزل أرسلان " وأخذ منه للديوان خراجا وأخذ في ذلك اليوم " قلعة إنبامه " من أمراء قصران باثني عشر ألف دينار وسلمها لنوابه ، وأمر الأتراك بعمارة قلعة طبرك ونظرا لأن " قتيبة " لم تكن قد أكملت عدتها ، فقد مضى إلى " همدان " وتركها في " الري " مع ابن أخيه وأعلن عن توليه السلطنة ومضى إلى " أذربيجان " ومضى " طغرل " من " دامغان " إلى " همدان " عن طريق " قزوين " و " خرقان " ، وبعد فترة أمر بالإطاحة برأس كل من روس وآيبه بين يديه في البلاط ، كما سمل عين قراقوز إلى أن قاد الأتابك الجيش من " آران " و " مراغه " و " أربل " و " أخلاط " وجاء إلى " همدان " ففر منه السلطان ، فأرسل الجيش في عقبة وفي النهاية أسره واقتادوه إلى قلعة دزمار وتزوج الأتابك من قتيبة خاتون في الري على غير رغبتها إذ كان قلبها في هوى طغرل ، وكان الأتابك برغم خصال المروءة مدمنا الخمر ، معاقرا للشراب مدمنا للميسر ، ولم يمض عليه يوم وليلة دون شراب باستثناء رمضان ، وكان يميل إلى الغلمان راغبا عن مباشرة ومباضعة المخدرات ذوات الكواعب ، وقد أدركت قتيبة أن مثل الأتابك محمد لا يمكن
تاريخ طبرستان — صفحة 453
مساهمون: محمد بن حسن بن اسفنديار
ص٤٥٣