ولما عجز السامانيون عن ضبط شؤون نيسابور أرسل الداعي بليلى بن النعمان إليها فاستولى عليها ويقول عبد الله بن أحمد الوليدى شعرا :
يا أيها السيد الداعي الذي سلمت * بيمنه أفق الدنيا من الخلل
أبهج بفتح نيسابور التي انغلقت * على الملوك الألى في الأعصر الأول
كانت حمى لم يبح فافتض عذرتها * مؤيد الدين ليلى بالقنا الذّبل
ولى دولتك النهاض باسمك * والداعي إليك دعاء المخلص الجذل
وسوف يبلغ أقصى الشرق مفتتحا * بلمة لا محايد ولا نكل
فهذه الأرض قد ألقت مقالدها * إليك يا ابن الكرام السادة البزل
وتلك أسرة سامان التي خزيت * تبكى خراسأنها بالأدمع الهمل
ولما استولى ليلى على نيسابور ذهب إلى طوس وتقاتل مع جيش السامانيين فقتلوه في المعركة ، وعاد جيشه مهزوما إلى جرجان ، وتعاهد جماعة من كبار الديالمة فيما بينهم ، وتعاهدوا على أن يذهبوا إلى الداعي ويقتلوه غدرا على هذا الأمر ، فلما علم لم يفش هذا السر لمخلوق قط ، ومضى على عجالة إلى جرجان ، وأمسك بتلك الجماعة وأمر بضرب رقابهم ، وكان من بينهم والد سياه جيل المسمى هروسندان الذي كان رئيس جيلان ، وبعد ذلك خشي الناس من الداعي ، ووقعت هيبته في قلوبهم بحيث لم يجرؤ شخص على أن يفكر في أمر محال ، وقد نظم أبو طالب الشاعر قصيدة :
حتى إذا الغدر انتقل بعصبة * من جنده عن كيد هرسندانه
قاد الجياد على كناسجها القنا * بألف أسد الغاب من خراسان
تخفو على فوديه ألوية الهدى * والنصر يقدمه إلى جرجان
حتى إذا وردت هواديها ضحى * جرجان والمخذول في خذلانه
عاداهم فشفى الصدور من الغليل * عليهم بحسامه وسنامه