تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 22

مساهمون:

ص٢٢
حينما يعدو شخص وينبض عرق ولا يزن شيئا ، وترى ثمرة العطية خطيئة والمنحة محنة والعناية جناية تصبح المنية هنيئة ويعلم بحق أنه :
إذا الجد لم يسعد فجد الفتى تعب * وأبطل شئ سعى من جد في الطلب فكم ضيعة ضاعت وكم خلة خلت * وكم فضة فضت وكم ذهب ذهب « 1 »
وانطوى هذا الضعيف ليل نهار مدة شهرين على هذه الحادثة في مدينة " الري " ، وكان يرسل ماء العبرات من خلال غربال العين المملوءة بالحسرات ، ومع هذه الحالة لم يجد تدبيرا سوى تهدئة نفسه بمطالعة الكتب ، وسئل أحد الملوك ما منتهى غايتك ؟ فقال : « حبيب أنظر إليه وكتاب أنظر فيه » ، والحق أن تسكين قلب هذا المسكين كان يتحقق بمطالعة أخبار وآثار القرون السالفة والملوك الغابرة والوقائع والأحداث وتبلج العجائب وفداحة المصائب التي كانت في أيام كل واحد ، فقلت لنفسي :
فإن الأولى باللطف من آل هاشم * تأسوا فسنوا للكرام التأسيا « 2 »
حتى عثرت ذات يوم في دار مكتبة الملك الغازي " رستم بن علي بن شهريار " في ثنايا الكتب على عدة أجزاء مكتوبة في ذكر " كاوباره " فتذكرت أن الملك السعيد " حسام الدولة أردشير " - جعلت الجنة مثواه - كان قد سألني عدة مرات : إن " كاوباره " كان قد لقب ملكا على " طبرستان " لفترة ما ، فهل مر بك في أي موضع في الكتب العربية والفارسية من أي رهط وقبيلة كان " كاوباره " ، والآن قلبي معمور بالولاء له وحالي مغمور بأفضاله ولم أكن قد سمعت هذا اللقب في كل هذه الديار وسائر البلاد والأمصار التي طفت بها سوى ما جرى من لفظ الملك الذي ينثر الجوهر ، ولم يكن هناك مصدر آخر في تاريخ " طبرستان " سوى كتاب " باوند نامه " والذي كان قد جمع من أكاذيب وترهات أهل القرى وأفواه عوام الناس في عهد حسام الدولة " شهريار بن قارن " فأخذت تلك الأجزاء بتلك الفكرة وانشغلت بمطالعتها فإذا هي " عقد
هامش
( 1 ) إذا لم يسعد الحظ الفتى ، فلن يستفيد من جده واجتهاده فكم من فضة ذهبت وكم من ذهب لم تكن له قيمة لأن الحظ لم يحالف الإنسان فيها - المترجم . ( 2 ) أكرم بالأولين من آل هاشم فهم أهل التأسي والقدوة الكرام - المترجم .