تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 24

مساهمون:

ص٢٤
همتهم ويمن بركتهم في هذه الفكرة بأن ينبض ذلك السواد بمدد من القلم وكنت قد تشرفت بوصول رسالة من أبى الذي كان كريما وحسنا ، مضمون تلك الرسالة :
أناخ الدهر كلكله علينا * وعركنا كتعريك الأديم وما ندري ببادرة لديه * سوى إن الكريم ابن الكريم « 1 »
- لي من جفاء الفلك الأزرق ما يشبه المرآة ، ومن غصص هذه الدنيا الدنية التي تربى الدون . - وجنة كالكأس مفعمة بالدمع من العين وقلب في الصدر مفعم بالدم القانى كالخمر الصراح . واعلم يا بنى أن هذا المنزل الذي قيل إنه لا يعبره كثير من الأشخاص قد اجتزته أكثر من خمس عشرة مرة ، وقلبت الدنيا رأسا على عقب فلم أجد سواك ، أنت يا بنى القائل لمؤلفه : - أيها القلب إلى متى تأمل وتزحف طلبا للأمل طالما أنه لا يتأتى من الفلك سوى خسة الطبع . - حقّا لو أن الزمان يليق لذلك بأن تشكو منه وتشكره . - وأنا أبوك القائل أيضا : - لقد آن الوقت لكي أرحل عن ركن الفناء ، وحان الوقت لكي أستقر في كنز البقاء . - فما أكثر ما طويت الدنيا وفارقتني ، وحيث إن عظماءك قد مضوا فاعلم أن العظماء عندما ينهضون من على المائدة يجلس الصغار على المائدة ، فاجلس أنت متفضلا بدلا من أن تجلس إليها مأمورا فتأجج في كيانى من هذه الرسالة مثل اشتعال النار في جزل الغضا ، وفي الليل ودون إعلام الرفاق قررت أن أنفرط من نظم عقدهم مع عدة غلمان وخدم وأرسلت لهم من الطريق هذين البيتين : -
لئن سرت بالجثمان عنكم فإنني * أخلف قلبي عندكم وأسير
-
فكونوا مشفقين فإنه * رهين لديكم بالهوى وأسير « 2 »
هامش
( 1 ) مال الدهر علينا بمصائبه ودهسنا كدهس التراب وما ندري من ذنب اقترفناه سوى أنى كريم من كريم - المترجم . ( 2 ) متيم بهواهم ، فلئن فارقهم جسدا فقلبه أسير عندهم ، فكونوا أهل شفقة عليه فإنه المرهون بحبكم ، الأسير في هواكم - المترجم .