الحمية فانقدنا ذلا لطاعة " أمير المؤمنين " وحفظا على بيعته وتأكيدا للمعذرة إليه واستدعاء " للنفير " عليه فكنا كما قال : -
إذا ما تعالى قادر لك فاصطبر * عليه عسى تشفيك منه العواقب
فإنك ( إن ) لا تصطبر لا تضره * ولا تجلب به شرا عليك الجوالب
حتى إذا أبطره البغى فشره ، وكبته الكفر فسنه ، قرع باب كفره ، ونشر مطوى أمره نصب شرك الحيل في مزدرع أمانة وجفرها حبائل طغيانه ، ومدها بسلطانه فقنصنا بغدره وأسرنا بمكره والله خير الماكرين ، فأصبحنا كما قال القائل :
كنا كقرية قوم لم تزل حثا ( كذا ) .
يعتامها رزقها من ربها رغدا * من الأماكن حتى قدر الحول
فأصبحوا لا ترى إلا مساكنهم * والباكيات على أبنائها الثكل
فلم تر يمين أحسن عزاء على البلية وأسمع قيادا إلى المنية من يافع تبكيه أمه ويتيم يرثيه عمه وغريب نجذه همه وشيخ بيضه غمه حفاة يرزخ الثرى أقدامهم ، ويسلب الأسار أفهامهم حتى إذا استودعوا مطابق الموت ومضايق الفوت حينهم مخزون وميتهم غير مدفون ولله المقادير كيف حد بهم ( كذا ) فاستوثقوا ليومهم واعصوصبوا لحينهم ، غارت عقولهم لاغتياله وضاعت رويتهم لاحتياله وكان أمر الله قدرا مقدورا وامرا مسطورا فسنهامهم تضرعوا لأمير المؤمنين وأمتروا أخلاف عدله واستمطروا عارض فضله بوفائهم عهدا بعهد الله مقرونا :
وقائلة حرتم غداة يسوقكم * أسارى إلى اللفور قلف الأساور
لعمرك لو شئنا امتنعنا وأصبحت * بنو قارن فينا طحين الدوائر
ولكن وجدنا الله أكد بيعة * لمعتصم بالله للدين ناصر
فقال أطيعوا ربكم ورسوله * نعم والذي لأمر الكرام العناصر
ولا تنقضوا الأيمان من بعد عهده * فمن ينقض الأيمان أخسر خاسر
وأوفوا بعهد أوف بالعهد إنني * أنا الله جبار الملوك الجبابر