تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 214

مساهمون:

ص٢١٤
نعمه وتكريمه وألطافه وفي آخر الأمر قدم مازيار الحجج والاعتذار بأن قال إنني مشغول بالغزو وسوف أجهز للحضور إلى البلاط على أثركما ، وبعث برفقتهما قاضى آمل وقاضى رويان فلما وصلوا إلى بغداد وتيسر لهما لقاء الخليفة سألها عن أحوال طاعة وسيرة مازيار فأخبراه كذبا وعندما خرجا كلاهما ومضى قاضى رويان إلى المنزل وظل قاضى آمل في البلاط إلى أن مضى يحيى بن أكثم من لدى الخليفة إلى البلاط ، فاقترب منه وقال له إن أمير المؤمنين سأل على رؤوس الأشهاد وعامة الناس عن خبر مازيار ، ولما كان المقربون في الحضرة والملازمين السدة هم أصدقائه ومن يخبرونه فلم أستطع أن أعرض الحقيقة كما إنني لم أشأ ولم أقبل أن أغادر البلاط دون أن اعرض حقيقة ما عليه مازيار ، وإنني أبلغك أنه قد تمرد كما ربط على وسطه زنار الزراد شتيين وأنه يستخف بالمسلمين ويجور عليهم وبالتأكيد لن يأتي إلى هذه الأعتاب بأي وسيلة مهما تكن فقال يحيى بن أكثم للقاضي كيف لك وأنت نائب الشرع والقاضي أن تقول الكذب لأمير المؤمنين وإذا علم بأنك تكذب ألا يستوجب كذبك عليه أن يعزلك ونهض من مكانه هذا ودخل من نفس المقام وأوصل حديث القاضي إلى المأمون وخرج واصطحب القاضي في خلوة لدى المأمون ليعرض الأمر وكان المأمون قد أعد الأمر قاصدا الروم ووقف في الطريق وقال للقاضي ترتيب الأمر إلى حين عودتى فإن هذه المهمة التي أنا بصددها أعظم عندي فقال القاضي : بعد أن يعلم بخلوتى هذه معك فلن يكون له مداراة معي فقال الخليفة لا حيلة إلا الصبر فطلب القاضي الإذن بأن ندفعه ما أمكننا فقال الخليفة لك هذا فجاء القاضي إلى آمل وعلم مازيار بذهاب الخليفة إلى الروم فكان يهجم كالذئب الضاري على أهل آمل وسارى وينهشهم وضاق أهل رويان بظلمه وجمعوا بعضهم البعض واتفقوا فيما بينهم على قتل كل عامل له يجدونه في أي موضع وقيل بأن خليل بن وند اسفان كان حاكما على سفوح آمل فأرسلوا له واتخذوه صديقا ومعينا لهم وأقروه حاكما على تلك الناحية أيضا ، فبلغ هذا الخبر مازيار في سارى فجمع الجند وحضر إلى آمل فأغلق أهالي المدينة البوابات وأحضروا أهل الرستاق إلى المدينة فمضوا لدى محمد بن موسى ، حيث حضر عنده قاضى مازيار الذي كان قد ذهب إلى الخليفة وأعلن خلعه للطاعة وطلب الإذن بقتله فاستدعى محمد بن موسى القاضي وسأله عما قاله للخليفة فكرر القول وسمع الجواب فانضم إليهم محمد بن موسى أيضا فأرسل مازيار في الحال رسولا إلى الخليفة وأبلغه أن أهالي آمل ورويان وتفر جالوس خلعوا طاعة أمير المؤمنين وخدعوا محمد بن موسى واستمدوا العون وأجلسوا علويا على الخلافة ورفعوا الراية