تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 196

مساهمون:

ص١٩٦
فأمضى عاما بها ورمم خلاله قلعة آمل وسارى وأقام لها سورا إلى أن جاء الماذيار ابن قارن وخربه ، وأرسلوا بعده بعبد الله بن حازم .

" حكاية فتنة أهل رستمدار "

وبعده خرج أهل " شالوس " و " رويان " ، وكان له نائب يدعى " سلام " ويلقب بالرجل الأسود فطردوه من الولاية وقد تحالفوا مع " الديالمة " بالعهود والمواثيق ، وكانت توجد امرأة جميلة في " كلار " أخذوها لتفسده ؛ وألقى بزوجته في النهر فأغرقها الماء فقام نائب " عبد الله " في كجو بإيقافه على تلك الأحوال ، فأغار على الفور على " جالوس " وكان هناك قاض يدعى " صدام " قيل بأنه هو الذي أثار الفتن وما إن علم بوصول " عبد الله " حتى توراى وهرب منه ، فأرسل مناديا في الولاية بأن كل من يؤوى القاضي فقد خرج عن خدمة ذمة المسلمين فأمسك الناس به وسلموه له فربط مصلوبا في شجرة ثلاثة أيام بلياليها ، وأمر جميع أهل تلك الناحية بأن يأتوا إليه ليقضى لهم حوائجهم فاتجهوا إليه ويحدوهم الأمل فقيد الجميع داخل القصور وعين عليهم الحراس ، وكان شهر رمضان والوقت وقت الغروب فاضطر أن يفطر وهو على صهوة جواده ، وأرسل إلى بوستان ( 190 ) فأحضروا منه عنبا طيبا فأمسك بخبز وتناول الإفطار ، وكانوا يخرجون واحدا تلو الأخر من القصر فكان يأمر بضرب رقبته وكان يشعل شمعة بين يديه ولم يبق أحد من جميع هؤلاء القوم حتى مطلع النهار ، فقال : إن مثلي هكذا مثل هذه الشمعة التي تحرق نفسها كي يصل نورها إليكم فأنا أعذب نفسي وأجعلها تعاني أمن الولاية لكم ، ومضى من هناك إلى " سعيد آباد " وقد خرج الناس من الحصن الذي كانوا فيه قهرا وقتلهم جميعا عن آخرهم ، وخرب القرية بحيث لم يعد بها مقام لسنوات ولا يتخذونها موطنا حتى عزله " هارون " وأسند " لمحمد بن يحيى بن خالد البرمكي " وأخيه " موسى " ولاية " طبرستان " ولم يكن خافيا على أهل المعرفة مدى سطوتهم في عهد " هارون " وإلى أي مدى وصلت فقد صار الفضل بن يحيى وزيرا وجعفر القائم على أمور الخليفة فاتخذ " محمد بن يحيى " وأخيه من " طبرستان " مستقرا لهما فكانا يشتريان أملاك الأرباب بالقهر والعنوة وحيثما وجدوا فتاة جميلة تخص هؤلاء الأعيان والعظماء كانوا يطلبونها على غير رغبة آبائهن ، ولم تكن تواتى أحد جرأة في أن يعرض ظلمهم على الخليفة خوفا من " الفضل " و " جعفر " ، إلى أن غضب " هارون " على " جعفر " وأمر باستئصالهم وقد ذكر سبب تغيره عليهم في الكتب على روايتين وقد ذكرناها للعبرة .