تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 195

مساهمون:

ص١٩٥
بغداد ، وجلس على الخلافة فلما انقضت مدة على هذا وكان ل " ونداد هرمزد " أخ صغير يدعى " وندا سفان " قد قتل " بهرام " من " فيروز " الذي كان قائما على " جرجان " من قبل خليفة المسلمين فعرضوا هذا الأمر على الخليفة ، فأمر بأن يحضروا " ونداد هرمزد " ويقتلوه قصاصا في بهرام فحين أحضروه استقبله الهادي بحرارة ، فأدرك أنه يريد قتله فخر على وجهه وقال : إنني في قبضة أمير المؤمنين ، وأمر قتلى ليس بعسير عليه ، إلا أن " وندا سفان " قد قتل مولى أمير المؤمنين فإن تأمر بقتلى عوضا عنه ويفوز بملك " قوهستان " وإن يقتص منى فهو الملك وهذا أمره ، ولو يرسلني حتى أحضر له رأسه وأقدمها إلى حضرته أو آتى به أسيرا إليه وكان من بين حاضري المجلس " عيسى بن ماهان " و " مراد بن مسلم " فقالا الاثنان لأمير المؤمنين ما المانع من ذلك إن هذا أولى ، فارتاح الخليفة لقولهما ، وأمر بأن يحملوه إلى بيت النار ليقسم على ما تعهد به وعلى الوفاء بما قال ففعلوا ما أمرهم به ، ثم بعثوا به معززا مكرما ، وما كاد حافر جواده يطأ تراب طبرستان حتى ترجل وسجد على الأرض ، وبعث إلى " وندا سفان " بأن يتوارى إلى ركن ما بحيث لا يرانا ولا يأتي إلينا ما بقي " موسى " حيا وفعل ما أمره به إلى أن توفى " موسى " في إحدى الليالي وجلس " هارون " وولد له المأمون ولقب " هارون " ب " هارون الرشيد " وكان رجلا عنيدا محبا للقتال والحرب فأرسل إلى طبرستان " بسليمان بن منصور " ، فحكم مدة ثمان أشهر ومن بعده " هانئ بن هانئ " وكان رجلا مصلحا وعادلا أمن الولاية وتصالح مع " ونداد هرمزد " فعزلوه وبعث " بعبد الله بن قحطبة " ثم من بعده " بعثمان بن نهيك " الذي أقام جامع " آمل " ومن بعده " بسعيد بن مسلم بن قتيبة " الذي كان من أبناء " قتيبة بن مسلم " ومن زمرة أكابر ومشاهير العالم ويقول الشاعر في شأنه :
كم فقير جبرته بعد كسر * وصغير نعشته بعد يتم
كل ما عضت الحوادث نادى * رضى الله عن سعيد بن مسلم
وبعد أن أمضى ستة أشهر أرسلوا بأبناء " عبد العزيز حماد " و " عبد الله " بدلا منه ، فلما انقضت مده عشرة أشهر ، جاء " المثنى بن الحجاج " عام وسبع وسبعين ومائة وحكم عام وأربعة أشهر ، وأرسلوا في عام ثمان وسبعين ومائة « بعبد الملك بن القعقاع »