تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ طبرستان — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧

حكماء طبرستان

برزجمهر حكيم الهجم :

هو الذي عمّت آثار ذكائه وعلمه كذكاء شمس أقاليم العالم وذكرت حكايته مع " الشاه أنو شروان " والقراءة مكتوبة في " شهنامة الفردوسي " هذا ولم تره أعين العالم بعد ذلك وسألوه بعد ذهاب دولة الأكاسرة وحضوره إلى طبرستان [ لم فسد ملك آل ساسان وفيهم مثلك قال لأنهم استعانوا بأصاغر الرجال على أكابر الأعمال فآل أمرهم إلى ما آل ] ، وقالوا له ذات يوم أقدم لنعقد مناظرة عن القضاء والقدر فقال ما أصنع بالمناظرة رأيت ظاهرا استدللت به على الباطن رأيت أحمقا مرزوقا وعاقلا محروما فعلمت أن التدبير ليس إلى العباد ، فسألوه من هو أحق الناس بالحرمان قال من ترك الأمر مقبلا وطلبه موليا فسألوه التواضع أفضل أم التكبر ، فأجاب التواضع نعمة لا يحسد عليها والعجب بلاء لا يرحم عليه ، وقال : أيضا يجب للعاقل أن لا يجزع من جفاء الولاة وتقديمهم الجاهل عليه إذا كانت الأقسام لم توضع على قدر الأخطار وإن من حكم الدنيا ألا تعطى أحدا ما يستحق وإما أن تزيده أو تنقصه ، وقال أيضا أقرب الأشياء في درك الأمور انتظار الفرج فسألوه كيف كان تصرفك من النكبة التي حلت بك فقال إني لما دفعت إلى المحنة بالأقدار المسابقة فزعت إلى العقل الذي به يعلم كل مزاج وإليه يرجع في كل علاج فركّب لي شربة أتحساها فقيل له عرفناها قال هي مركبة من أشياء أولها : إني قلت القضاء والقدر لابد من جريانهما ، والثاني : إني قلت إن لم أصبر فماذا أصنع والثالث : إني قلت يجوز أن يكون أشد من هذا والرابع : إني قلت لعل الفرج قريب وأنت لا تدرى فأورثنى هذا سكونا وعلى الله اعتمد في إتمام المأمول ، فقالوا له ماذا تقول في رزق الخلائق ، فقال ، إن يقسم فلا تعجل وان لم يقسم فلا تتعب فسألوه ما أفضل الفنون فقال : ليت شعري أي شئ أدرك من فاته الأدب ويقول أيضا إن الله تعالى وكل الحرمان بالعقل والرزق بالجهل ليعلم العاقل أنه ليس إليه من الأمر شئ ، سئل كسرى أنوشروان ذات يوم ما خير ما يرزق العبد ، فقال : عقل يعيش به قيل فإن عدمه قال فأدب يتحلى به قيل فإن عدمه قيل فمال يستر عيوبه قيل فإن عدمه قال فموت يريحه ، ويقول ينقص مال الإنسان فيقلق وينقص عمره ولا يقلق .