الناصر ، وعبد اللّه بن مطهر ثاني يوم الوقعة فأكرمهما ، ثم سألاه الذمة لمحمد بن عيسى شارب ، فأذم عليه ، ثم خرج إليه ، ثم تسلم الظّافري البلد بجميع ما فيها ، وأذعن كافة أهل صنعاء بالسّمع والطاعة ، وسلموا أنفسهم لأهل السّنة والجماعة ، ثم دخلها السلطان سابع شوال وأقام بها شهرا قرر أحوالها .
قلت : وجدت قصيدة بخط المؤرخ الفقيه عبد اللّه بن محمد باسنجلة رحمه اللّه تعالى للفقيه عمر بن عبد اللّه بامخرمة ، يمدح بها الشريف محمد بن الحسين البهال ، ولسيدنا الشيخ الكبير السيد أبي بكر بن عبد اللّه العيدروس جواب عنها يرد على الفقيه عمر ، ولعل ذلك في مدة حصار صنعاء وما جرى بين الشيخ عامر والبهال من الحرب والفتنة ، ويمدح سيدنا الشيخ أبو بكر الشيخ عامر رحم اللّه الجميع ، وقصدي إثبات القصيدتين لتنظر بما أتوا فيها من المعنى العجيب والقول الغريب ، أما قصيدة الفقيه عمر بامخرمة فهي هذه :
قال الفتى الجوهي عيني مالها * مجروحة الخدين من هطالها
لم يهنها طيب المنام ولا رنت * يوما إلى ذي منظر يجلى لها
لما بدا شعبان في أفق السماء * ليت السماء إذ ذاك خر هلالها
وبحق بيت اللّه ياغادي على * مهرية قد شفها ترحالها
يمم بها نحو الأمير محمد * مستأسر الأبطال بل قتالها
أعلى قريش همة وأجلها * قدرا ورب الصدق من قوّالها
لو نادت الأكوان من ذا للعلى * ربا لقالت ربها بهّالها
حامي الحمي بالسمهرية والظبا * طعان خيل القوم في أكفالها
تلقاه في يوم الكريهة ضاحكا * فرحا وقد شابت رؤوس أطفالها
تختال منه الخيل في وقت الغزا * علما بأن في كفه آجالها
واللّه لو دك الجبال بخيله * ما قاومته يد بطول أطوالها
في عصبة حمزية حسنية * ذات الذراع الصافنات أجدالها