تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 125

مساهمون:

ص١٢٥
وأزرت عليه ، خذله الأنصار ، وقلّ بعد الإكثار ، فصار كقول الملك الجبار
« وَمَثَلُ كَلِمَةٍ خَبِيثَةٍ كَشَجَرَةٍ خَبِيثَةٍ اجْتُثَّتْ مِنْ فَوْقِ الْأَرْضِ ما لَها مِنْ قَرارٍ »
« 1 » ، غير أن العبد يتوسل بوكيد خدمته ، وقديم نصيحته ، ومجاهدته لأعداء الدولة مذكرا قول اللّه تعالى :
« وَالَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَلَنْ يُضِلَّ أَعْمالَهُمْ سَيَهْدِيهِمْ ، وَيُصْلِحُ بالَهُمْ »
« 2 » ، وهو مع ذلك معترف بذنوب ما جناها ، وإساءة ما أتاها ، ذاكرا ما نزّل اللّه في كتابه المبين على سيد المرسلين
« وَآخَرُونَ اعْتَرَفُوا بِذُنُوبِهِمْ خَلَطُوا عَمَلًا صالِحاً وَآخَرَ سَيِّئاً عَسَى اللَّهُ أَنْ يَتُوبَ عَلَيْهِمْ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ »
« 3 » عفا اللّه عن أمير المؤمنين ، أهل بيت العفو والكرامة لجميع الأمم ، وفيهم نزلت الآيات والحكم ، قال اللّه تعالى :
« وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا أَ لا تُحِبُّونَ أَنْ يَغْفِرَ اللَّهُ لَكُمْ »
« 4 » وليس مسير العبد إلى حلب ينجيه من سطوات مواليه ، لقوله تعالى :
« قُلْ [ مَتاعُ الدُّنْيا قَلِيلٌ وَالْآخِرَةُ خَيْرٌ لِمَنِ اتَّقى وَلا تُظْلَمُونَ فَتِيلًا . أَيْنَما تَكُونُوا يُدْرِكْكُمُ الْمَوْتُ ] وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ »
« 5 » والذين كتب عليهم القتل [ يدركهم ] « 6 » إلى مضاجعهم ، لكنه بعد توسّله واعترافه بجرائره وذنوبه ، وتنصّله يرجو قبول توبته ، وتمهيد عذره في إنابته‌و
« لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ »
« 7 » ولأمير المؤمنين في كل قول وحد ، فقد وعد اللّه المسرفين على أنفسهم فقال تعالى :
« قُلْ يا عِبادِيَ
هامش
( 1 ) القرآن الكريم - إبراهيم : 26 . ( 2 ) القرآن الكريم - محمد : 4 - 5 . ( 3 ) القرآن الكريم - التوبة : 102 . ( 4 ) القرآن الكريم - النور : 22 . ( 5 ) القرآن الكريم - النساء : 77 - 78 . وسقط ما بين الحاصرتين من الأصل . ( 6 ) أضيف ما بين الحاصرتين تقديرا كيما يستقيم السياق . ( 7 ) القرآن الكريم - الروم : 4 .