الشراب ، وصحّ عليه جسمه « 1 » وبلغه وصول سجل من مصر إلى دمشق عن الحضرة قرىء على المنبر يقال فيه :
أما بعد فإنه قد علم الحاضر ، والبادي والموالف والمعادي ، حال أنوشتكين الدزبري الخائن ، وأنه كان مملوكا لدزبر بن أونيم الحاكمي وأهداه إلى أمير المؤمنين الحاكم بأمر اللّه ، فنقله إلى المراتب إلى أن انتهى أمره إلى ما انتهى إليه ، فلما تغيرت نيته ، سلبه اللّه تعالى نعمته لقوله تعالى :
« إِنَّ اللَّهَ لا يُغَيِّرُ ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ »
« 2 » .
فشق هذا الأمر عليه ، وضاق صدره لإسقاط نعوته ، وقلق لذلك ، وأيس من العود إلى دمشق ، وقد كان عازما على العود ، ثم وصله السجل عن الحضرة صحبة بعض العرب نسخته :
بسم اللّه الرحمن الرحيم
من عبد اللّه ووليه الإمام معد أبي تميم ، المستنصر باللّه أمير المؤمنين ، إلى أنوشتكين مولى دزبر بن أونيم الديلمي .
أما بعد فإن اللّه بقضيته العادلة ، ومشيئته البالغة لم يك مغيرا
« ما بِقَوْمٍ حَتَّى يُغَيِّرُوا ما بِأَنْفُسِهِمْ وَإِذا أَرادَ اللَّهُ بِقَوْمٍ سُوْءاً فَلا مَرَدَّ لَهُ وَما لَهُمْ مِنْ دُونِهِ مِنْ والٍ »
« 3 » مع ما أنك أجرمت على نفسك في يومك وأمسك ، واستوجبت بذلك مقام الحلول من نحسك ، فلا تعجل بعذاب اللّه عندما أسرفت ، ووبيل عقابه ، عندما خالفت ، فإن اللّه تعالى يقول مخاطبا لذوي العقول « فمهّل الكافرين أمهلهم رويدا » « 4 » وتاللّه لقد جددت بمسيرك إلى حلب ، لبعد أملك وانقطاع أجلك ، وإنما بقي لك إلا أيام قلائل ، ويكثر
هامش
( 1 ) كذا في الأصل ولعل « صح » مصحفه صوابها « شح » .
( 2 ) القرآن الكريم - الرعد : 11 .
( 3 ) القرآن الكريم - الرعد : 11 .
( 4 ) القرآن الكريم - الطارق : 17 .