تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1394

مساهمون:

ص١٣٩٤

[ صلاة استسقاء في دمشق ]

وفي ثالث ربيع الآخر خرج الناس إلى صلاة استسقاء إلى الصحراء ، وخطب الشيخ عز الدين الفاروثي ، وحضر الأمير علم الدين الشجاعي ماشيا ، والجيش والخاصة والعامة ، وخرج أيضا جماعة إلى مغارة الدم ، وأقاموا بها ليالي وأيام يبكون ويقرأون ، ويتضرعون فما برحوا حتى سقى الله العباد ، وأنزل الغيث بمنه وكرمه . وفي مستهل جمادى الآخرة دخل الأمير شمس الدين الأعسر على بنت الصاحب شمس الدين ابن السلعوس ، وكان من قبل بأيام قد عقد العقد على صداق ألف دينار ، المعجل منه خمسمائة دينار . وفيها في منتصف شهر رمضان وهو يوم السبت خرج بجنازة الصاحب فتح الدين أبو عبد الله محمد بن محيي الدين عبد الله بن عبد الظاهر من قلعة دمشق ، وصلي عليه بسوق الخيل ، ودفن بسفح قاسيون ، حدث عن بهاء الدين ابن الحميري ، وكان قد انفرد بكتابة الأسرار السلطانية المنصورية ، وحظي عند السلطان الملك المنصور دون جميع الموقعين ، وكان سبب ذلك أن فخر الدين ابن لقمان ، لما توزر للملك المنصور ، كان هو رئيس الموقعين ، وهو كاتب الأسرار فقال له السلطان : من يكون عوضك في كتابة السر في الجماعة ؟ فقال : ياخوند يكون فتح الدين بن عبد الظاهر ، قال : أحضره فأحضره ورتبه ، واشتغل فخر الدين بأمور الوزارة فاتفق أن فتح الدين تمكن من السلطان وحظي عنده ، حتى أن بعض الأيام ورد كتاب من بعض الجهات ، وما كان فتح الدين حاضر ، وفخر الدين قد دخل فأعطاه السلطان الكتاب حتى يقرأه عليه ، فلما قرأ بعض الكتاب ، وفتح الدين دخل ، فأخذ الكتاب من يد فخر الدين ودفعه بيده ، وقال له : تأخر وأعطى الكتاب لفتح الدين ، وألقى إليه أذنه ، وقال له : ما يكتب جوابه ، ومن ذلك اليوم تأدب معه رفاقه وخضعوا له ، ولما ترك فخر الدين ابن لقمان الوزارة ، وعاد إلى كتابة الإنشاء لزم الأدب أيضا معه ، وما قدر يعود إلى ما كان عليه أولا ، وبقي