وأتلفت أشياء كثيرة من الثمار ، وامتدت إلى بعلبك والزبداني ، وغيرهم ، وكان في هذه السنة نقص كبير في الفواكه بالشام .
وفي هذه السنة اشترى الأمير سيف الدين طغجي الأشرفي قيسارية القطن بدمشق المعروفة بإنشاء الملك المعظم بن العادل من بيت المال بمرسوم سلطاني أشرفي ، وكان حظيا عند السلطان إلى غاية ، وحسن له وكيله شمس الدين محمد بن جرادة ، وهو يومئذ مشد الزكاة والعشر حتى يأخذ له مرسوم السلطان بنقل الحريريين الذي بدمشق إلى القيسارية ففعل ذلك ، ونقلوا جميع الحريريين إلى القيسارية المذكورة ، وبقي سوق الحيريرين بطالا كأنه بطن حمار ، وذلك في خامس رجب الفرد .
وفيها أفرج عن الأمير علم الدين سنجر الدواداري عقيب فتح قلعة الروم ، وأخرج من الحبس بالديار المصرية وأحضر إلى دمشق ، وخلع عليه ، وعاد إليه ما أخذ منه ، وتوجه صحبة السلطان إلى مصر وولي شد الدواوين بمصر مكرها ، وأعطي إقطاع مائة فارس .
[ انتهاء العمل في بناء قلعة دمشق ]
وفي ربيع الآخر انتهت العمارة المستجدة بقلعة دمشق ، وعمل القبة التي على البحرة ، والطارمة وغيرهما .
وفي ربيع الآخر ورد الخبر إلى دمشق مع البريد بأن التتار أغاروا على ظاهر الرحبة ، ونهبوا أشياء كثيرة من المواشي وغيرها ، فجردوا جماعة من عسكر دمشق وتوجهوا من دمشق ثامن عشرين منه .
وفيها في شعبان طلق الملك المظفر صاحب حماة صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز زوجته ، وهي ابنة خاله الملك الناصر صلاح الدين يوسف ابن الملك العزيز محمد ابن الظاهر ابن الشهيد صلاح الدين ، فعاب الناس عليه ذلك واستقبحوا منه ذلك غاية القبح ، وبلغ السلطان فنقصت مرتبته عنده وتوجهت إلى الديار المصرية ، فتوفيت عند وصولها إليها رحمها الله تعالى .