ولما كان الملك الأشرف محاصرا عكا استدعى الأمير حسام الدين لاجين المنصوري ، نائب السلطنة بالشام ، والأمير ركن الدين بيبرس الناصري المعروف بطقصو في ليلة الاثنين ثالث عشر جمادى الأول إلى الدهليز ، وأمسكهما وقيدهما ، وجهزهما في بكرة نهار الاثنين إلى قلعة صفد ، ومنها إلى قلعة الجبل وكان تقدم قبل ذلك بستة أيام لمسك علم الدين سنجر الحموي المعروف بأبي خرص ، وجهز إلى الديار المصرية محتاطا عليه ، ولما جهز الأمير حسام الدين المذكور إلى الديار المصرية فوض الملك الأشرف النيابة ، نيابة السلطنة بالشام إلى الأمير علم الدين سنجر المنصوري ، المعروف بالشجاعي وأقطعه خبزه بالشام ، وعندما أمسك هذين الأميرين الكبيرين حصل للناس قلق شديد ، وخشوا من حدوث أمر يكون سببا لتنفيس الخناق عن أهل عكا ، فكفى الله تعالى ذلك ، وأمسك الملك الأشرف الأمير علاء الدين الألدكزي نائب السلطنة الشريفة بصفد وما معهما من الأعمال لأمر نقمه عليه واعتقله وصادره ، ورتب مكانه الأمير علاء الدين أيدكين الصالحي العمادي ، وأضاف إليه مع ولاية صفد عكا وما استجد من الفتوحات الأشرفية ، ثم بعد الفراغ من مصادرة الألدكزي ولاه بر صفد عوضا عن علم الدين سنجر الصوابي وأعطاه خبزه واستدعى الأمير ركن الدين بيبرس الدوادار المنصوري الخطائي نائب الكرك ، وولى عوضه الأمير جمال الدين أقوش الأشرفي .
[ وصول الأشرف خليل إلى دمشق ]
وفي أوائل جمادى الآخرة في بكرة نهار الاثنين الخامس منه رحل الملك الأشرف عن عكا ، ودخل دمشق ضحى يوم الاثنين ثالث عشره ، بعد أن زينت غاية الزينة ، وعملت القباب من قريب المصلى إلى باب الحديد ، وحصل من الاحتفال ما لا يوصف ، ودخل وبين يديه الأسرى تحتهم الخيول ، وفي أرجلهم القيود ، ومنهم من حمل سنجقا من سناجق الفرنج منكسا ، ومنهم من حمل سنجقا ورمحا وفيه عدة شعف من