تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1370

مساهمون:

ص١٣٧٠
وقدر الله أن المسلمين انتقذوها منهم في يوم الجمعة ، في الساعة الثالثة منها ، ووافق السابع عشر من جمادى الأول سنة خمس وثمانين وخمسمائة ، وأمنوا من بها ثم قتلوهم بعد ذلك . وكان الملك الأشرف عند منازله عكا قد جهز جماعة من الجند مقدمهم الأمير علم الدين سنجر الصوابي الجاشنكير والي بر صفد إذ ذاك إلى جهة صور ، يحفظ الطرق ، ويعرف الأخبار ، ومضايقة صور ، فلما فتحت عكا وأحرقت ، وطلع دخانها من قرني البحر علم أهل صور بقرينة الحال فتوح عكا ، فهربوا ، وأخلوا صور فدخلها الصوابي بمن معه ، وطالع السلطان الصورة ، فجرد إليه طائفة من العسكر مع الأمير سيف الدين قطز المنصوري ، وجماعة كبيرة من الحجارين والزراقين والنجارين وغيرهم لخراب صور وخراب حيفا ، وكان توجه سيف الدين قطز بهم من ظاهر عكا بكرة نهار الأحد العشرين من جمادى الأولى وصورة ما ورد كتاب الصوابي أنه كان نزل على صور يحصد زراعاتها ، فلم يشعر إلا بمراكب المنهزمين من عكا قد وافت الميناء الذي لصور ، فحال بينها وبين الميناء ، فطلب أهل صور الأمان على أنفسهم وأموالهم ، ويسلموا صور ، فأجيبوا إلى ذلك ، وهذه صور من أحصن الأماكن ، وأكثر الحصون منعة لا ترام ، ولم يفتحها السلطان الملك الناصر صلاح الدين يوسف بن أيوب رحمه الله فيما فتح من السواحل ، بل كان كلما فتح مكانا وأمن أهله وأوصلهم إلى صور لحصانتها ومنعتها ، وعدم الطمع في تملكها ، فألقى الله تعالى في قلوب أهلها الرعب فسلموها من غير قتال ولا منازلة ، ولا كان الملك الأشرف في نفسه شيء من أمرها البتة ، ولا تعلقت أطماعه في فتحها ، فيسر الله تعالى أمرها ، وعندما تسلمها جرد إليها من أخربها ، وهدم أسوارها ، وأبنيتها ونقل من رخامها وأنقاضها شيئا كثيرا ، ولما تيسر أمر صور على هذه الصورة ، قوي عزم الملك الأشرف على أخذ ما سواها .
تاريخ دمشق — صفحة 1370 | سهيل زكار