طيبرس بن عبد الله الأمير علاء الدين الصالحي ، المعروف بالوزيري ،
أحد الأمراء المشهورين والكبراء المذكورين ، والشجعان له التقدم في الدول والوجاهة التامة ، ولم يزل على ذلك إلى أن توفي هذه السنة رحمه الله تعالى . . .
قلاوون بن عبد الله أبو المعالي
الملك المنصور سيف الدين ، كان من مماليك الملك الصالح نجم الدين أيوب ، وكان من صغره شهما مقداما حازما خبيرا بالأمور والتجارب ، ولم يزل الدهر ينتقل من حيز إلى حيز إلى أن تقدم إلى الدولة الظاهرية ، ولما أن رأى السلطان الظاهر منه من الكفاية والخيرة والتقدم جوز ولده الملك السعيد بنته غازية خاتون ، وعمل لها عقد لم يعمل لغيرها بناء على استمرار مودته لولده من بعده ، فلم يؤثر حزم الملك الظاهر في ذلك ، فلما توفي الملك الظاهر استقر السعيد مدة يسيرة ثم صرفه [ بعد ما ] حصره في قلعة الجبل ، ثم قرر أخاه الملك العادل سلامش وبقي في الأتابكية مدة يسيرة ، ثم صرفه عن السلطنة ووقع الاتفاق على سلطنته يوم الثلاثاء حادي عشر شهر رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة ، فأمر ونهى وقطع وأبر ، وطاعته العباد ، وكان ثابتا لا يتكلم فيما لا يعنيه ، وكان قد استولى عليه الأمير حسام الدين طرنطاي والمولى فتح الدين محمد بن عبد الظاهر ، لا يخرج عن رأيهما ، وخرج إلى الشام عدة مرار ، منها الحركة خروجه من القاهرة ونزوله بظاهر حمص جوار قبر خالد بن الوليد رضي الله عنه في يوم الخميس رابع عشر شهر رجب سنة ثمانين وستمائة للقاء التتار المخذولين ، وكانوا على ما تواترت به الأخبار عنهم في نحو تسعين ألفا ، بعد أن هربت جماعة من المسلمين في ابتداء الحال ، وأرجفوا أهل دمشق وغيرها ، ثم وردت أخبار النصر في صبيحة يوم السبت سادس عشر عندما قوي الإرجاف ، وكاد الناس يهلكون ، ولطف الله تعالى ، وزينت دمشق في ذلك اليوم .
قال المولى شهاب الدين محمود الكاتب : أخبرني من لا أتهم ممن كان