تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1365

مساهمون:

ص١٣٦٥
مع السلطان في ذلك اليوم أنه ربما بقي في دون المائة فارس من المسلمين ، وهو ثابت لا يتحرك ، وأخبرني أن المائة فارس من المسلمين كانت تحمل على الألف من التتار فتأخذهم وتطردهم ، وأن المصاف كان من الثالثة من اليوم المذكور إلى قريب الغروب . وأخبرني غير واحد أن العرب أخذوا في ذلك اليوم فوق الثلاثين ألف فرس وأنهم فعلوا في مقاتلة العدو ما لم يسمع مثله ، وتواترت الأخبار بأن الذي قتل منهم فوق الأربعين ألف ، وكان دخول المنصور دمشق يوم الجمعة ثاني عشر رجب من السنة المذكورة ، تلقاه أهل البلد بالشموع . ولما توجه إلى حصار عكا في ذي القعدة فما نزل عن فرسه بالدهليز المنصوب له بمسجد التبر إلا وهو محموم ، فبقي أياما ثم مات ، فنقل إلى قلعة الجبل ، وجعل في قاعة تعرف بقاعة الفضة ، وحلف الناس لولده الأشرف . قال الشرف القدسي : فلما مهد من الشؤون ما احتاج إلى التمهيد ظهر حينئذ أنه مات مطعونا ، والمبطون شهيد فمن تأوه أظهر تحرقه ، وكانت مدة ملكه على المشهور تقدير إحدى عشرة سنة وشهور ، وذلك أنه ملك في رجب سنة ثمان وسبعين واستمر له من الله خير ناصر ومعين . . .

محمد بن كشتغدي بن عبد الله شمس الدين بن الأمير علاء الدين القشيري

، كان حج ثم شرب الخمر ، وحضر إلى بعلبك ، ثم توجه إلى دمشق واستصحب معه من الزبداني حمل خمر ، فرأى في النوم شخصين يقولان : كذبت ، فقال : أتوب ، فقال أحدهما : تب وإلا ضربتك بهذه الحربة ، فقال : تبت توبة نصوحا ، فقال له غلامه : توبتك أن تبدد الخمر عندك ، فقال : نعم ، فلما أفاق من النوم وجد في نفسه تغيرا ، فقال لأصحابه : ما أنا طيب النفس ، فمرض أياما يسيرة ومات رحمه الله تعالى . . .