تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ دمشق — صفحة 1360

مساهمون:

ص١٣٦٠

[ حريق كبير في حماه ]

وفي الرابع والعشرين منه وقع حريق عظيم ناحية درب اللبان ، ودرب الوزير ، واحترق فيه دور كثيرة ، وذهب للناس أموال جمة ، ولم يزل الحريق يعمل طوال تلك الليلة ، وطول النهار إلى آخره . وفي شعبان اشتد الحر بحماه ، حتى شوي اللحم على بلاط الجامع ، وهذا لم يعهد مثله ، ووقع في دار صاحب حماه نار فاحترقت ، وكان صاحب حماه في الصيد ، وأرسل الله الرياح ، فاشتد عملها ، ولم يتجاسر أحد على دخولها ، فاحترقت وجميع ما فيها ، وأقامت النار تعمل يومين وشيء ، ولا يقدر أحد أن يتقدم إليها خوفا من صاحبها ، فاحترق فيها من الأقمشة ، والأمتعة ، والذخائر ، والسلاح ، والكتب ، وغير ذلك ما لا يحصى كثرة .

[ قتل جماعة من المسلمين في عكا ]

وورد كتاب السلطان من الديار المصرية أن لا يستخدم في دواوينه أحد من اليهود والنصارى فلم يعمل به ، ووصل كتابه في التاريخ أيضا بإطلاق المحبسين فأطلقوا ، وفي سادس وعشرين شعبان ذكر إمام الدين قاضي قونية الدرس بمدرسة أم الملك الصالح إسماعيل رحمه الله تعالى ، وفي شعبان ثار جماعة من الفرنج بعكا وقتلوا خلقا كثيرا من المسلمين كانوا قدموا للمتجر ، وقيل إن ذلك إنما فعله أقوام غرب غتم قدموا عكا وأن فعلهم لم يكن يرضي أهل عكا . وفي يوم الاثنين سادس عشر من شهر رمضان ذكر بدر الدين أحمد بن ناصر الدين المقدسي الدرس بالمدرسة الرواحية . وفي شوال توجه الأمير شمس الدين المشد إلى وادي هونين لقطع أخشاب المجانيق ، فقطع منها ما يقصر الوصف عن عظمه ، وجرها إلى دمشق ووجد الناس من ذلك مشقة عظيمة وكلفة كثيرة بحيث قال لي بعض من كان في خدمته من الولاة ، وقد استحسنت عودا منه فقال : والله غرم عليه فوق الخمسين ألف درهم . وفي ثامن شوال خرج المحمل من دمشق متوجها إلى الحجاز الشريف ، وكان الملك المنصور سيف الدين رحمه الله قد عزم الحج في
تاريخ دمشق — صفحة 1360 | سهيل زكار