الحوطة ، وأخبر أن التتر على عزم الحركة والركوب ، فخرج أمر السلطان من ساعته بعرض الجيوش والاهتمام بأمر الجهاد ، وملتقاهم ، وكان المذكور أسره الكشافة الذي للسلطان من كينوك .
وفي يوم السبت ثامن عشر جمادى الآخرة وصل إلى دمشق خلق عظيم من العربان صحبة الأمير شهاب الدين أحمد بن حجي ملك العرب ببرية الشام والحجاز ، وعبر معهم نجدة الملك المسعود صاحب الكرك في تجمل عظيم ، وكان الملك المنصور قد تقدم إلى جميع الأطراف بالحضور إلى دمشق بسبب قرب العدو من أطراف البلاد ، وحضر في هذا الشهر أيضا من تأخر من العساكر بالديار المصرية ، ولم يتأخر أحد من العربان ، والتركمان ، وسائر الطوائف ، وكثرت الأراجيف بقرب العدو ، وخرجت العساكر في هذا الشهر كل يوم طائفة بالعدد .
وفي العشر الوسط منه تقدم العدو إلى أطراف حلب ، فخلت حلب من أهلها وجندها ، ونزحوا إلى جهة حماة وحمص ، وتركوا الغلال ، والحواصل ، والأمتعة ، وخرجوا جرائد على وجوههم ، وترادف لذلك خروج العساكر من دمشق .
وفي العشر الآخر منه وصل منكوتمر بن هولاكو إلى عين تاب وما جاورها من المرج ، ونازلت طائفة منهم قلعة الرحبة يوم الأحد سادس وعشرين منه نحو ثلاثة آلاف فارس ، وكان أبغا ملك التتر معهم مستخفيا بنواحي الرحبة على شاطىء الفرات ينتظر ما يكون من الملتقى .
وفي يوم الأحد سادس وعشرين منه خرج الملك المنصور سيف الدين قلاوون بنفسه من دمشق ، وخيم بالمرج ، ولم يتخلف أحد من العساكر والجموع بدمشق ، ووصل العدو إلى بغراس ، وقت الخطيب بجامع دمشق ، وسائر الأئمة في الصلوات .
تاريخ دمشق — صفحة 1278
مساهمون: سهيل زكار
ص١٢٧٨