وفي يوم الخميس سابعه رحل السلطان من المرج لاحقا بالعساكر المتقدمة إلى ظاهر حمص .
وفي هذا الشهر وهو جمادى الآخرة خرج مرسوم الملك المنصور سيف الدين قلاوون بأن يعرض على أهل الذمة من المستوفيين والدواوين الإسلام ، فإن أبو صلبوا ، فجمع جماعة من ديوان الجيش والمستوفيين نصارى وسامرة ، وعرض عليهم الإسلام فأبوا ، فأخرجوا إلى سوق الخيل ظاهر دمشق ، ونصبت لهم المشانق ، وجعلت الحبال في أعناقهم فأسلموا ، وأحضروا إلى الحاكم بدمشق ، فجددوا إسلامهم على يده .
[ معركة حمص ضد المغول ]
وفي يوم الأحد ثالث شهر رجب نزل السلطان وجميع العساكر والجموع على حمص ، وراسل سنقر الأشقر بالحضور إليه بمن عنده من الأمراء والعسكر ، وكذلك الأمير سيف الدين أيتمش السعدي ، ومن معه ، فوصل سنقر الأشقر أولا واجتمع بالسلطان ، واستحلفه لسيف الدين أيتمش يمينا ثانية ليزداد طمأنينة ، ثم أحضره ، وتكامل حضورهم يوم الجمعة ثامن رجب ، وحصل الاجتماع والاتفاق على العدو المخذول ، وعومل سنقر الأشقر ومن معه بالاحترام التام ، والخدمة البالغة ، والإقامات العظيمة والرواتب .
وفي بكرة الأربعاء ثالث عشرة فزع الناس كافة إلى جامع دمشق بالضعفاء والصغار ، والشيوخ متضرعين إلى الله تعالى في نصرة الإسلام وهلاك عدوهم ، وأخرج المصحف الكريم العثماني وغيره من المصاحف العظيمة على رؤوس الناس ، وصحبتها الخطيب والقراء والمؤذنون إلى المصلى بقصر حجاج يسألون الله تعالى النصر والظفر ، وكذلك فعل أهل بعلبك وصعدوا إلى ضريح الشيخ عبد الله اليونيني - رحمه الله .
وفي هذه الأيام ما برحت التتار تتقدم قليلا قليلا على خلاف عادتهم ، فلما وصلوا حماة أفسدوا في ضواحيها ، وشعثوا وأحرقوا بستان الملك